أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٢
الفصل السابع: فى تحقيق معنى الاجتماع، و الافتراق، و المماسة، و التأليف [١]
و قد اتفق القائلون بالأكوان على أنه لو خلق الله- تعالى- جوهرا فردا فى حيّز من الأحياز؛ فلا بد و أن يقوم به كون يخصصه بذلك الحيّز على ما سبق [٢].
ثم اتفقوا على جواز خلق اللّه- تعالى- ستة من الجواهر محيطة بذلك الجوهر من فوقه، و أسفله، و يمينه، و شماله، و خلفه، و قدامه، إلا ما نقل عن بعض المتكلمين أنه منع من ذلك. و لم يجوز ملاقاة الجوهر الفرد، لأكثر من جوهر واحد؛ حذرا من القول بتجزؤ الجوهر الفرد؛ و هو مكابرة للمحسوس، و منع من تأليف الجسم الطويل، العريض، العميق؛ و هو محال.
و اتفقوا على المجاورة، و التأليف بين الجوهر المفروض، و الجوهر المحيط به/ ثم اختلفوا بعد ذلك.
فذهب الشيخ أبو الحسن الأشعرى [٣]، و المعتزلة: إلى أن المجاورة؛ و هى وقوع الجوهرين فى حيزين لا يفصلهما ثالث؛ زائدة على الكون الموجب لتخصيص الجوهر بحيزه حالة انفراده.
و أن التأليف و المماسة زائدة على المجاورة، و مغايرة لها؛ و هو حادث عقيبها. و أن المباينة: و هى وقوع الجوهرين فى حيزين يفصلهما ثالث؛ ضد المجاورة.
[١] لمزيد من البحث و الدراسة انظر: الشامل
فى أصول الدين للجوينى ص ٤٥٥ و ما بعدها. و من المفيد ذكر معانى هذه الألفاظ.
الاجتماع: تقارب أجسام بعضها من بعض [التعريفات
ص ٢٠].
الافتراق: كون الجوهرين فى حيزين، بحيث يمكن
التفاصل بينهما. [التعريفات ص ٤٢].
أما التماس: فعبارة عن تلاقى الذوات بأطرافها
على وجه لا يكون بينهما بعد أصلا. [المبين للآمدى ص ٩٧].
التأليف: هو جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق
عليها اسم الواحد، سواء كان لبعض أجزائه نسبة إلى البعض بالتقدم و التأخر أم لا، فعلى
هذا يكون التأليف أهم من الترتيب. [التعريفات ص ٥٩].
[٢] راجع ما سبق فى الفصل الأول: فى تحقيق
معنى الكون و الكائنية ل ٤٨/ أ و ما بعدها.
[٣] قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص
٤٥٥.