أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠
الفصل الثالث فى أن الجوهر غير مركب من الأعراض [١]
مذهب الأشاعرة و غيرهم من أهل الحق: أن الجوهر غير مركب من الأعراض خلافا للنظام [٢]، و النجار [٣] من المعتزلة. فإنهما قالا: الجوهر أعراض مجتمعة.
و قد احتج أهل الحق بمسالك ضعيفة:
المسلك الأول:
أنهم قالوا: الأعراض التى عن اجتماعها يكون الجوهر إما أن تكون متماثلة، أو مختلفة.
فإن كانت متماثلة: فهو باطل من وجهين:
الأول: أن الحكم الّذي لا يثبت بالشيء الواحد لا يثبت بأمثاله، و الجوهر لا يثبت بالعرض الواحد منها؛ فلا يثبت بأمثاله.
و يدلّ عليه أنّ الحياة الواحدة لما لم توجب حكم العالمية؛ لم يكن ذلك واجبا عن جمل من الحياة.
الثانى: أنه ليس بعض أعداد المتماثلات؛ أولى بايجاب ذلك الحكم من البعض الآخر.
و إن كانت الأعراض مختلفة: فإما متضادة، أو غير متضادة: [١١]//
فان كانت متضادة؛ فهو محال؛ لأن حكم الضدين لا يجتمع فى الجوهر الواحد ضرورة. و إن كانت غير متضادة: فإما أن يقال بجواز بطلان صفات أجناسها و انقلاب أعينها، أو لا يقال بذلك.
فإن كان الأول: لزم منه جواز انقلاب الحقائق؛ إذ يصير السواد بياضا و حركة بالعكس؛ و لم يقل به قائل من المحصلين.
[١]
قارن بما ورد فى الشامل لإمام الحرمين الجوينى ص ١٤٨.
[٢]
سبقت ترجمته فى هامش ل ٦٤/ ب فى الجزء الأول. أما عن آرائه فانظر ما سيأتى ل ٢٤٤/ ب
من الجزء الثانى.
[٣]
سبقت ترجمته فى هامش ل ٦٤/ ب فى الجزء الأول. أما عن آرائه فانظر ما سيأتى ل ٢٥٥/ ب
من الجزء الثانى.
[١١]//
أول ل ٥/ أ.