أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٧
الفصل الخامس فى إبطال قول الفلاسفة أنه ما من جسم إلا و فيه مبدأ حركة طبيعية، و مناقضتهم فى ذلك.
فنقول: قالت: الفلاسفة أنه لا بد لكل جسم من حيز طبيعى بناء على أصلهم المتقدم [١].
و عند ذلك: فإما أن يصح عليه الانتقال عنه قسرا، أو لا يصح.
فإن صحّ: فلا بد و أن تكون فيه قوة معدة لطلب ذلك الحيّز، و العود إليه، و إلا لما كان طبيعيا له. و تلك القوة لا بد و أن تكون زائدة على نفس الجسم، و إلا لاشتركت جميع الأجسام فى اقتضاء ذلك الحيز لذواتها.
قالوا: و بتقدير أن تكون بعض الأجسام فى حيزه الطبيعى، و ليس فيه مبدأ ميل إليه؛ فالميل مشاهد محس فى بعض الأجسام، و هو ما يحس به من مقاومة بعض الاجسام، و مدافعته عند إرادة تحريكه إلى خلاف جهة حيّزه الطبيعى، و على قدر الزيادة فى الممانعة و النقصان، يجب أن تكون الزيادة، و النقصان فى قوة الميل واحدة.
و عند ذلك فلنا أن نحرّكها بحركة قسرية مستوية فى مسافة واحدة إلى منتهى معين، مخالف لجهة حيّزها.
و يلزم من ذلك أن يكون/ قطع ذى الميل للمسافة فى زمن أطول من زمن ما لا ميل له لوجود المعاوق فيه، و عدمه فى الآخر، و بتقدير أن كون ما له الميل قد قطع المسافة فى يوم و ما لا ميل له، قد قطعها فى نصف يوم فلنا [١١]// أن نفرض ذا ميل آخر، قوة الميل فيه على النصف من ذى الميل الأول تحرك فى تلك المسافة بمثل الحركتين السابقتين.
و يلزم من ذلك أن يقطع المسافة فى نصف الزمان الّذي قطعها ذو الميل الأقوى؛ لأن المعاوق فيه على النصف من المعاوق فى ذى الميل الأقوى، و يلزم من ذلك أن يكون ما له الميل الأضعف قد قطع المسافة فى مثل زمان ما لا ميل له، و محال أن يساوى ما لا ميل له، ما له ميل.
[١] راجع ما مر ل ١٧/ أ و ما بعدها.
[١١]// أول ل ١٨/ أ من النسخة ب.