أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٥
الاختلاف الثانى
ذهب أبو هاشم، و أكثر المعتزلة: إلى بقاء السكون من غير تفصيل [١].
و ذهب الجبائى [٢]، و من نصر مذهبه: إلى بقاء السكون؛ إلا فى صورتين.
الأولى: ما إذا هوى جسم ثقيل بما فيه من الاعتمادات؛ فأمسكه اللّه تعالى فى الجو، و لم يكن تحته ما/ يقله؛ فلا بد من تجدد السكون فيه.
و إنما قال ذلك؛ لأن من أصله أن الطّارئ الحادث، أقوى من الباقى؛ فلو كان السكون باقيا، لهوى الثقيل بالاعتمادات الطارئة الحادثة.
الصورة الثانية: السكون المقدور للحىّ.
فإنه قال: لا بد من تجدده؛ فإنه لو بقى، و أمر الحى بالحركة و لم يتحرك؛ فهو مأثوم بالاجماع.
و الإثم لا يكون على عدم الفعل على أصلهم، و السكون المضاد للحركة إذا كان باقيا متجددا [فليس بمقدور؛ فلا يكون مألوفا؛ و هو خلاف الاجماع؛ و هذا خلاف ما إذا كان السكون متجددا] [٣].
و لقائل أن يقول: أما ما صار إليه أبو هاشم من بقاء السكون مطلقا. فمع بطلانه بما ذكرناه من استحالة بقاء الأعراض؛ فهو محجوج بما ذكره الجبائى فى تحقيق الصورة الثانية، و لا محيص له عنه بناء على مقتضى أصولهم من ربط الثواب و العقاب، بالأفعال المقدورة.
و من أمر بالحركة، و لم يفعلها مع بقاء السكون؛ فما فعل شيئا و إلا فليس بضد من أضداد الحركة؛ فلا يكون مأثوما و لو جاز ذلك مع عدم الفعل المقدور؛ لما امتنع ذلك فى الفعل المكتسب على ما يراه الأشعرى، و لم يقل به أحد منهم.
و لما التزم أبو هاشم التأثيم فى هذه الصورة على عدم الفعل؛ لقبوه بالذمى
[١] قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص
٤٨٠. و المواقف للإيجي ص ١٦٦.
[٢] قارن بما ورد فى الشامل فى أصول الدين
للجوينى ص ٤٨٠. و انظر المواقف للإيجي ص ١٦٦ فقد لخص ما ذكره الآمدي هنا.
[٣] ساقط من أ.