أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٩
بل المؤثر المرجح لها؛ هو المرجح لموضوعها؛ و إن كان موضوعها شرطا فى وجودها.
و عند ذلك: فلا يلزم أن يكون المؤثر فيها مقارنا لها و ما ذكره من الإلزام بصفات الرب- تعالى-، فإنما يلزم من أثبت الصفات الوجودية الزائدة على ذات الرب- تعالى.
و لعل المستدل فى حدوث العالم بهذه الطريقة غير قائل بها؛ فلا يكون الإلزام لازما عليه.
و بتقدير أن يكون المستدل بها أشعريا قائلا بالصفات الزائدة الوجودية؛ فإنما يلزمه ذلك؛ أن لو تعين امتناع وجود واجبين فى إثبات إمكان العالم؛ و ليس كذلك علي ما تقدم.
و بتقدير تعينه طريقا فى إثبات الإمكان، فلا يخفى أن من مذهبه حدوث كل ممكن، و ثبوت الصفات الوجودية للرب تعالى.
و إذا تعذر الجمع بين هذين [الأمرين] [١]؛ فليس تخطئته فى أحدهما ضرورة تصويبه في الآخر أولى من العكس؛ بل له أن يقول: أخطأت فى إثبات الصفات، و أصبت فى حدوث الممكنات.
المسلك الثانى [٢]: هو أن أجزاء العالم مفتقرة إلى ما يخصصها بما لها من الصفات الجائزة لها.
و كل ما كان كذلك؛ فهو محدث؛ فالعالم محدث.
أما المقدمة الأولى: فقد انتهج الأصحاب فيها طريقين:
الأول: أنهم قالوا: كل جسم من أجسام العالم؛ فهو متناه، و كل متناه فله شكل معين، و مقدار معين، و حيز معين.
أما المقدمة الأولى: فلما سبق تقريره.
و أما المقدمة الثانية: فلأن كل جسم متناه فلا بد له من مقدار معين، و أن يحيط به
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
هذا المسلك سماه ابن تيمية «مسلك افتقار الاختصاص إلى مخصص» و بدأ النقل بقوله: قال
الآمدي: المسلك الثان: ثم نقله بتمامه في كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٣/ ٣٥١-
٣٥٤) ثم علق عليه و ناقشه ابتداء من ص ٣٥٤.