أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٧
الأول: أن كون السواد سوادا، و كون البياض بياضا. صفة حالية [١] عند هذا القائل و كونه أخص وصف لو كان صفة زائدة عليه؛ لكان حالا. و يلزم منه قيام الحال بالحال؛ و هو محال.
الثانى: أنه لو كان صفة زائدة، على كون السواد سواد، و البياض بياضا: فإما أن يكون أخص وصف له، أو أعم.
لا جائز أن يكون أعم؛ إذ الأعم لا يوجب كون ما اتصف به أخص، و إن كان أخص؛ فكونه أخص أيضا. صفة زائدة عليه، و الكلام فى هذه الصفة الزائدة» كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
و إن كان الثانى: و هو أن لا يكون صفة زائدة على كون السواد سوادا، و كون البياض بياضا؛ فقد لزم المحذور؛ و هو تعليل الحكم الواحد بالعلل المختلفة [٢].
الوجه الثالث:
هو أن الاشتراك فى أخص وصف النفس: إما أن يوجب الاشتراك فى الأعم، أو لا يوجب.
فإن كان الأول: فالكلام عليه من وجهين.
الأول: أنه يلزم منه أن لا يقع الاشتراك فى الوصف الأعم بين المختلفات؛ لأنه لو وقع الاشتراك بين المختلفات فى الأعم، فإما أن يكون لموجب، أو لا للموجب.
فإن كان الأول: فلا بد و أن يكون غيرها أوجه من الاشتراك فى الوصف الأخص، و فيه تعليل الحكم الواحد بالعلل المختلفة؛ و هو محال كما سبق [٣].
و إن كان الثانى: فهو أيضا محال؛ لما تقدم فى الصفات العامة [٤].
[١] عرف الآمدي الصفة الحالية فقال: «و
أما الصفة الحالية، و يعبر عنها بالصفة المعللة: فما كانت فى الحكم بها على الذات تفتقر
إلى قيام صفة أخرى بالذات، ككون العالم عالما و القادر قادرا».
[المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء و المتكلمين
للآمدى ص ١٢٠].
[٢] انظر ما سيأتى فى الباب الثالث- الأصل
الثانى- الفصل لسابع ل ١٢٥/ أ و ما بعدها.
[٣] المصدر السابق.
[٤] راجع ما تقدم فى الفصل الأول ل ٦٥/
أ و ما بعدها.