أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٥٩
الثالث عشر:
أن كل صفة مشروطة بشرط؛ فإن كل صفة مشروطة بوجود محلها، و انتفاء أضدادها؛ و ليس كل صفة معلولة لعلة؛ و ذلك كما فى سائر الصفات العرضية:
كالعلم، و القدرة، و السواد، البياض، و نحوه.
الرابع عشر:
أن الحكم الواجب لا يوجد دون شرطه بالاتفاق: كالعالمية لله- تعالى- بالنسبة إلى كونه حيا؛ و فى توقفه على العلة؛ خلاف كما سبق [١].
الخامس عشر:
أن العلة مصححة للمعلول بالاتفاق.
و أما الشرط: فقد اختلف فى كونه مصححا للمشروط، و علة فى تصحيحه.
فقال القاضى أبو بكر: الحياة و إن لم تكن علة للعلم؛ بل شرطا له؛ [إذ هى غير مؤثرة فى وقوعه، و تحققه] [٢].
فهى علة فى تصحيحه، و مؤثرة فى صحته؛ فمن حيث أنها علة تكون موجبة لمعلولها، و لا تكون شرطا له.
و من جهة كونها شرطا؛ لا تكون موجبة لمشروطها، و لا علة له
و اختار غيره من المحققين خلافه محتجا على ذلك: بأن صحة العلم: إما أن تكون هى نفس العلم، أو زائدا عليه.
فإن كان الأول: فالعلم ذات، و الذوات لا تكون معللة؛ كما سبق بيانه [٣].
و إن كان الثانى: فإما أن تكون صفة عدمية أو هى حالة ثبوتية فإن كانت عدمية:
فالأعدام غير معللة؛ على ما سبق أيضا [٤].
و إن كانت حالة ثبوتية؛ فلا يخفى أن صحة العلم كما تتوقف على الحياة؛ فتتوقف على انتفاء أضداد العلم، و وجود العلم و وجود محله.
[١]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- المسألة الرابعة ل ٧٢/ ب و ما بعدها.
[٢]
ساقط من (أ).
[٣]
راجع ما مر فى الفصل الثامن ل ١٢٥/ ب.
[٤]
راجع ما مر فى المصدر السابق.