أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٢
فإن كان الأول: فهما ضدّان؛ و هو خلاف الفرض.
و إن كان الثانى: فلا بد و أن يكون ذلك الامتناع مستندا إلى ملازمة إحدى العلتين لما يضاد الأخرى لذاته لو كان ضد إحداهما ضدّا للأخرى؛ لما تصور ملازمة إحداهما لضدّ الأخرى؛ و هو خلاف الفرض.
و هذه المحالات إنما لزمت من القول بأن ضد إحداهما ضد للاخرى؛ فكان محالا.
و إن لم يكن] [١] أحدهما مضاد للآخر كما فى السّواد مع الحلاوة، و العلم مع الحركة و نحوه؛ فإن ضد كل واحد منهما لا يكون ضدّا للآخر.
و عند ذلك: فبتقدير وجود ضدّ العلة الموجبة للعالمية بالسواد مثلا؛ لا يمنع من وجود العلة الموجبة لها، و للحكم الآخر: أى حكم كان؛ و يلزم من ذلك أن يكون الشخص الواحد عالما بالسّواد؛ لوجود العلة المقتضية للحكمين، و أن يكون جاهلا به عند ما إذا كانت العلة الموجبة لأحد الحكمين: و هو العالمية بالسواد هى العلم، و الضد المفروض له هو الجهل. فلم يبق إلا أن تكون العلل الموجبة للأحكام المختلفة المفترقة، متعددة لا متحدة؛ و هو المطلوب.
فإن قيل: الإجماع منعقد مع دلالة البرهان على أن الله- تعالى- عالم بجميع المعلومات المختلفة، و أن كونه عالما بأحد المعلومات المختلفة؛ مخالف لكونه عالما بالمخالف الآخر.
و لهذا كان كونه عالما بالسّواد مثلا؛ لا يكون قائما مقام كونه عالما بالبياض، و لا يسده مسدّه؛ فكان مخالفا له.
و لا يخفى أن من هذه الأحكام المختلفة غائبا و هى العالميّات بجميع المعلومات ما لا يتصور فيها الاجتماع؛ فإن كون الرب تعالى عالما بسواد المحل المعيّن؛ لا يجامع كونه عالما ببياضه؛ بتقدير أن بياضه بعد السواد، و بالعكس.
و عند ذلك فلا يخلو:
إما أن تقولوا: إن علة هذه الأحكام المختلفة؛ علة واحدة، و علم واحد.
[١]
ساقط من «أ».