أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٨
و إن سلمنا امتناع تجرد كلّ واحد من الأمرين على الآخر فى الوجود؛ و لكن لم قالوا بأن حلول الصور فى المادة؛ ليس كحلول العرض فى موضوعه. و ما ذكروه إنما يصح أن لو كان الجوهر مستغنيا فى وجوده عن حلول الأعراض به؛ و هو غير مسلم على ما سبق بيانه [١].
و عند ذلك: فلا فرق بين الصورة فى حلولها بالمادّة، و بين حلول الأعراض فى الجواهر. [١١]//
و إن سلمنا: أن حلول الصورة فى المادة؛ ليس كحلول الأعراض فى الجواهر؛ و لكن لا نسلم أن الصورة علة لوجود المادة.
و ما ذكروه فى التقرير؛ فهو باطل؛ إذ لا مانع أن يكونا من قبيل المتكافئين فى الوجود؛ و أن وجودهما، و ارتفاعهما ليس إلّا بأمر خارج.
و لا يلزم أن يكون أحدهما علة للآخر؛ لا بجهة القرب، و لا بجهة البعد، و لا مانع من وجود معلولين عن علة واحدة، فاعلة بالاختيار؛ كما قررناه فيما تقدم [٢].
و إن سلمنا: امتناع كون الموجب لذلك موجبا بالاختيار؛ و لكن لا نسلم امتناع كونه موجبا بالذات.
و إن سلمنا: أنه لا بد و أن يكون أحدهما علة للآخر؛ و لكن لا نسلم إمكان كون الصورة علة للمادة؛ إذ الصورة مفتقرة فى وجودها إلى المادة؛ لكونها صفة لها، و الصفة المفتقرة إلي الموصوف؛ فلو كانت الصورة علة للمادة؛ لكانت المادة مفتقرة فى وجودها إلى الصورة؛ و يلزم منه توقف كل واحد من الأمرين على الآخر فى وجوده؛ و هو دور ممتنع.
و إن سلمنا: إمكان كون الصورة علة للمادة؛ فما المانع من كون المادة علة للصورة؟.
قوله: لأن المادة قابلة، و القابل لا يكون فاعلا؛ فقد أبطلناه فيما تقدم [٣].
[١] راجع ما سبق فى النوع الأول- الفصل
السابع: فى امتناع تعرى الجوهر عن الأعراض، و تعليل قبوله لها ل ٨/ ب و ما بعدها.
[١١]// أول ل ١٣/ أ من النسخة ب.
[٢] راجع ما تقدم فى الجزء الأول- الأصل
الثانى ل ٢١١/ ب و ما بعدها.
[٣] راجع ما تقدم ل ١٩/ أ.