أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥
المسلك الثانى:
أن الجوهر لو كان متركبا من الأعراض لما قامت الأعراض بالجوهر، و الأعراض قائمة بالجوهر.
أما بيان المقدمة الأولى: فلأنه لو قامت الأعراض بالجوهر؛ لكانت قائمة بالعرض؛ و هو محال لما يأتى [١].
و أما بيان المقدمة الثانية: فلأن الاتفاق منّا، و من الخصم واقع على أن الجوهر يصح اتصافه بالحياة، و العلم، و القدرة، و غير ذلك من الأعراض.
فإن قيل: ما ذكرتموه و إن دل على امتناع تركيب الجوهر من الأعراض؛ فهو معارض بما يدل على نقيضه.
و بيانه: هو أنا لو قدرنا انتفاء الجوهر؛ امتنع معه تقدير العرض، و لو قدّرنا انتفاء الأعراض؛ امتنع معها تقدير الجوهر؛ و ذلك دليل الاتحاد.
قلنا: ما ذكرتموه غايته أنه يدل على التلازم بين الجوهر، و أجناس الأعراض؛ و ليس فيه ما يدل على الاتحاد.
ثم ما ذكروه منتقض عليهم بالجنس الواحد من الأعراض: كالكون مثلا؛ فإنه ملازم للجوهر. بحيث لا انفكاك لأحدهما عن الآخر؛ و لا يدل ذلك على أن الكون هو الجوهر، و الجوهر هو الكون.
[١]
انظر ما سيأتى ل ٤٢/ ب و ما بعدها.