أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٧
و لهذا: فإنا لو فرضنا جسمين متساويين فى الحجم، و زدنا على أحدهما جزءا، أو اقتطعنا منه جزءا؛ فإنه يزيد المزيد عليه فى الحجم، و ينقص بتقدير التنقيص؛ و ليس ذلك إلا بسبب زيادة الأجزاء، و نقصها؛ بل و لو فرضنا جسما ذا حجم، ثم فرضنا الزيادة عليه؛ فإن حجمه يعظم عن حجمه أولا. و لو نقصنا منه جزءاً؛ فإن حجمه يصغر عن حجمه أولا؛ و ليس ذلك إلا بسبب زيادة الأجزاء، و نقصها.
و إذا ثبت ذلك. فلو فرضنا أن أجزاء كل جسم لا نهاية لها؛ لاستوت أجزاء جميع الأجسام فى عدم النهاية.
و مع الاستواء فى ذلك: فلا تفاوت فى الأجزاء، و لا زيادة، و لا نقص. و مع امتناع الزيادة، و النقص فى الأجزاء. فالتفاوت فى أبعاد الأجسام و أحجامها يكون ممتنعا.
و إذا ثبتت الملازمة: فلا يخفى امتناع اللازم: فإن الأجسام متفاوتة فى أحجامها حسا.
و هذا المسلك ضعيف؛ إذ لقائل أن يقول: لا نسلم الملازمة، و ما ذكرتموه بين لزوم المساواة، و التفاوت بين أحجام الأجسام بسبب المساواة فى الأجزاء، و التفاوت فيها مسلم.
و لكن لا نسلم أنه يلزم من كون الأجزاء الوهمية لا نهاية لعددها فى كل جسم؛ امتناع التفاوت فيها.
و لهذا فإن أعداد عقود الحساب لا نهاية لها إمكانا. و مع ذلك فإنا نقطع/ بأن أعداد عقود العشرات أكثر من أعداد عقود المئات، و كذلك كل رتبة بالنسبة إلى ما يليها.
ثم و إن سلمنا التساوى فى العدد؛ و لكن إنما يلزم التساوى فى الحجم أن لو تساوت الأجزاء فى الصغر، و الكبر؛ و هو غير مسلم؛ فإن أجزاء الخردلة و إن كانت متساوية فى الكمية المنفصلة لأجزاء الجبل و بعض الجسم لكله؛ فغير مساوية لها فى الكمية المتصلة.
و لهذا فإنا لو فرضنا بطريق التوهم زيادة على الجبل بأمثاله إلى غير النهاية و زيادة على الخردلة بأمثالها إلى غير النهاية؛ فإنه لا يلزم منه أن يكون ما يحصل من مجموع