أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٥
و على هذا: فلا يلزم أن يكون العالم عالما بعلم مع انتفاء مسمى العلم، و كذلك فى الجهل.
و أما إن أريد به: أن تقدير كون المعدوم علة محال؛ و ذلك هو محل النزاع.
قوله: لأنا إذا قلنا: العالم عالم بعلم معدوم؛ جاز أن نقول: الجاهل [١]: جاهل بجهل [١] معدوم.
لا يخلو: إما أن يريد بقوله: العالم عالم بعلم معدوم: أى أن مسمى العلم معدوم:
أى لا تحقق لمسمى العلم،
أو أن المعدوم هو نفس مسمى العلم.
فإن كان الأول: فالقول بأنّ العالم عالم بعلم معدوم/؛ محال
و إن كان الثانى: فهو مسلم.
غير أنا لا نسلم أنه إذا كان مسمى العلم عدميا و كان العالم عالما به أنه يلزم، أو يجوز أن يكون مسمّى الجهل عدميا: حتى يقال بصحة اجتماع العدمين.
و بتقدير التسليم لذلك: إنما يلزم أن يكون الشخص عالما، و جاهلا بشيء واحد من جهة واحدة؛
أن لو أمكن اجتماع العدمين: و هما المفهوم من العلم، و الجهل؛ و هو مع ما بينهما من التقابل؛ غير مسلم؛ و لا سبيل إلى الدلالة عليه.
المسلك الثانى:
أنهم قالوا: لو جاز أن يكون العلم [٢] بكون العلم [٢] معدوما؛ لخرج عن أن يكون علما؛ و ما لا يكون علما؛ يمتنع أن يكون موجبا لكون العالم عالما؛ و إلا لجاز أن توجب القدرة: كون محلها عالما؛ و هو محال؛ و هو أيضا ضعيف؛
إذ لقائل أن يقول: كون العالم عالما، إنما يتحقق بقيام صفة العلم بالمحل، و العلم وصف وجودى.
[١]
(جاهل بجهل) ساقط من ب.
[٢]
(بكون العلم) ساقط من ب.