أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٤
و قال القاضى أبو بكر: بالاختلاف نظرا إلى ما اختصت به كل صفة من الصفات النفسية من غير التفات إلي وصف الغيرية.
و الحق فى ذلك أن من أنكر الاختلاف؛ لا ينكر اختصاص كل صفة من صفات الرب- تعالى- بما لا ثبوت له فى باقى الصفات من الصفات النفسية. و من أثبت الاختلاف لا ينكر انتفاء الغيرية عن صفات الرب- تعالى- بالتفسير السابق ذكره، غير أن كل واحد منهما. يقول: أنا لا أعنى بالخلافين إلا ما ذكرته، و لا منازعة فى الاصطلاحات بل المتبع فى ذلك إنما هو ورود السمع [فما ورد السمع] [١] بإطلاقه أطلق، و إلا فلا.
و إذا عرف ما نعنى، بمعنى التماثل، و الاختلاف فلا يخفى أن البياضين متماثلان، و أن السواد، و البياض مختلفان، نظرا إلى ما ذكرناه من المعنى.
و لا مانع من إطلاق ذلك لغة.
فإن من قال: البياضان متماثلان، و البياض، و السواد مختلفان؛ لم ينكر عليه أحد من أهل اللسان، و به يظهر فساد قول من قال من المتكلمين، إن التماثل، و الاختلاف؛ لا يكون إلا فى الجواهر بما قام فيها من الأعراض التى فى حكم التماثل: كبياضين، أو الاختلاف كسواد، و بياض مثلا؛ و أن الأعراض لا تكون متماثلة، و لا مختلفة؛ لعدم قيام العرض بالعرض.
و الّذي يؤكد بطلان مذهبه أنه إذا كان البياضان: كالسواد مع البياض فيما يرجع إلى سلب التماثل، و الاختلاف عنهما؛ فيلزم أن لا يختلف حكم الجوهرين سواء قام بهما بياضان أو بأحدهما بياض، و بالآخر سواد، و هو محال.
فإن قيل: البياضان و إن لم يكونا متماثلين؛ فهما فى حكم المماثلة، و السواد، و البياض، و إن لم يكونا مختلفين؛ فهما فى حكم المخالفة، فافترقا.
قلنا: إما أن يراد بحكم المماثلة و المخالفة، وجود خاصية المماثلة، و المخالفة من الاشتراك فى الصفات النفسية، و الاختلاف فيها، أو الافتراق فإن كان الأول: فهو المطلوب، و لا حرج فى العبارة.
[١]
ساقط من (أ).