أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٣
ثم و إن سلمنا دلالة ما ذكر على اشتراط الرطوبة فى الاعتماد اللازم السفلى [فلم يدل على اشتراط اليبوسة فى الاعتماد اللازم] [١] العلوى.
الاختلاف الرابع [٢]:
فى سبب طفو الخشبة على الماء، و رسوب الحديد فيه؛ و قد اختلف الجبائى و ابنه فى ذلك.
فقال الجبائى: سبب طفو الخشبة: تخلخل أجزائها، و تعلق الهواء الصاعد بها.
و سبب رسوب الحديد و غيره: اندماج أجزائه، و عدم تشبث الهواء به.
و قال أبو هاشم: بل سبب ذلك إنما هو ثقل أحد الأمرين، و خفة الآخر/ فى نفسه؛ و لا أثر للهواء فى ذلك.
و يلزم على الجبائى رسوب الذهب فى الزئبق، و طفو الفضة عليه مع عدم تخلخل أجزاء الفضة، و جرف الهواء لها.
ثم إن الهواء عنده صاعد بطبعه، و الخشب راسب بطبعه، فكان يلزم من ذلك أن لا يمتنع رسوب الخشبة بانفصال الهواء عنها صاعدا.
و يلزم على أبى هاشم ما لو أخذت قطعة حديد، أو غيره، و وضعت على الماء؛ فإنها تغوص فيه، و لو رفعت و طويت أجنابها: كالطبق، و وضعت على وجه الماء؛ فإنها لا ترسب مع التساوى فى الثقل و الخفة.
و كذلك لو وضعنا خشبة وزنها ألف رطل مثلا على الماء؛ فإنها لا ترسب فيه؛ و لو ألقينا عليه وزن حبة من حديد أو غيره، فإنه يرسب فيه؛ مع أن الطافى أثقل من الراسب، بأضعاف مضاعفة.
و على هذا، فالحق ما ذهب إليه أهل الحق من أن الطفو: إنما هو بسبب كون يخلقه الله موجب لتخصيصه بحيزه.
[١] ساقط من (أ).
[٢] قارن بما ورد فى الشامل لإمام الحرمين
الجوينى ص ٥٠١ و شرح المواقف للجرجانى ٥/ ٢٢٢ و ما بعدها.