أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٧
و لو جاز ذلك؛ لجاز قيام العلم الواحد بمحلين، و القدرة الواحدة بمحلين، و الجوهر الواحد بحيّزين، إلى غير ذلك؛ و الكل محال.
و إن كان الثانى: فلم يكن ما قام بهما واحدا؛ إذ الواحد لا تعدّد فيه و لا تبعيض؛ و هو خلاف الفرض، و ما نجده فى بعض الأجسام من صعوبة فكّ بعض أجزائه عن بعض؛ فليس ذلك لاتحاد التأليف كما ظنوه؛ بل إنما ذلك لعدم خلق القدرة عليه بحكم جرى العادة.
هذا إن كان قائما بمحل القدرة، و إلا فلعدم تعلّق القدرة به.
و إن سلمنا إمكان قيام التأليف الواحد بجوهرين، غير أن التأليف عندهم من الأعراض الباقية، و هو متولد من المجاورة، و المباينة ضد عندهم للمجاورة دون التأليف.
و من أصلهم أنه لا يلزم من انتفاء السبب المولد، انتفاء المسبب.
و عند ذلك فإن قالوا: بوجود التأليف مع انتفاء المجاورة بالمباينة فقد ارتكبوا محالا، و إن قالوا بلزوم انتفاء التأليف عند انتفاء المجاورة بالمباينة؛ فقد نقضوا أصلهم.
و أما مذهب الأستاذ أبى إسحاق و إن كان أقرب مما تقدم؛ لكن يلزم عليه ما ألزمناه من الإشكال الأول على مذهب الشيخ أبى الحسن.
فإذن الأقرب إلى أصول أصحابنا فى تقرير امتناع اشتراط البنية المخصوصة فى عرض من الأعراض ما ذكره القاضى أبو بكر؛ فعليك بتفهمه، و تحقيقه [١].
[١] بعد أن ناقش الآمدي آراء أئمة المذاهب:
الشيخ الأشعرى، و الأستاذ أبى إسحاق و القاضى الباقلانى. و المعتزلة رفض ما ذهب إليه
المعتزلة و ناقش الشيخ و الأستاذ و أيد ما ذهب إليه القاضى و قال: فعليك بتفهمه و تحقيقه.