أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨١
أن يقال: الضدان كل معنيين يستحيل اجتماعهما فى محل واحد لذاتيهما من جهة واحدة.
فقولنا: معينان: احتراز عن الوجود، و العدم و الأعدام بعضها مع بعض، و الجواهر بعضها مع بعض، و الجواهر مع الأعراض و القديم مع الحادث؛ فإنها غير متضادة.
و قولنا: و يستحيل اجتماعهما: احتراز عن الأعراض المختلفة التى ليست متضادة؛ كما ذكرناه فى مثال السواد مع الحلاوة.
و قولنا: فى محل واحد؛ لأن التضاد لا تحقق له عندنا دون قيام المعنيين بمحل واحد؛ و فيه احتراز عن مذهب أكثر المعتزلة حيث أنهم لم يشترطوا فى التضاد قيام المعنيين بمحل واحد؛ بل قالوا: إن العلم بالسواد مثلا إذا قام بجزء من القلب فإنه يضاد الجهل بالسواد، و إن قام بجزء آخر من ذلك القلب؛ لأنهما لو اجتمعا لوصفت الجملة بأنها عالمة بالسواد، و جاهلة به فى حالة واحدة؛ و هو محال. بناء على أصلهم أن الصفات التى من شرطها الحياة إذا قامت ببعض الجملة يثبت حكمها للجملة [بل زادوا على ذلك و لم يشترطوا فى بعض المتضادات، قيامها بالمحل أصلا حيث أنهم قالوا:
الإرادة الربانية فى محل] [١] مضادة للكراهية الربانية لا فى محل، نظرا/ إلى امتناع اجتماع حكميهما لله- تعالى- هو كونه مريدا لشيء واحد، و كارها له.
و نحن سنتبين امتناع تعدى حكم الصفة عن محلها الّذي هى قائمة به، و قد أبطلنا القول: بقيام إرادة لا فى محل فى مسائل الصفات [٢].
كيف و أنه لو قيل لهم من أصلكم أنه يستحيل الجمع بين الموت و الحياة؛ مع عدم التضاد.
فما المانع لو سلم لكم امتناع الجمع بين العلم بالسواد، و الجهل به فى جزءين من القلب.
أن يكون ذلك لا بجهة التضاد؛ بل بضرورة امتناع اجتماع [١١]// الحكمين كما قاله بعض المتأخرين منهم؛ لم يجدوا إلى دفعه سبيلا.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
راجع ما مر من الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الثانى ل ٦٥/ أ و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ٤١/ أ من النسخة ب.