أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٥
لا جائز أن يكون حادثا؛ و إلا كان الإمكان، ممكنا أيضا؛ و لزم أن يكون له إمكان آخر.
/ و الكلام فيه: كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع؛ فلم يبق إلا أن يكون قديما و يلزم من قدمه، قدم العالم؛ ضرورة استحالة وجود الصفة؛ دون الموصوف.
السابع [١]:
أنه لو كان العالم حادثا، مسبوقا بالعدم، و البارى- تعالى- يكون موصوفا بأنه قبل العالم، و القبلية ليست من الصفات الثابتة لذات الرب- تعالى؛ لذاته، و إلا لوصف بها قبل خلق العالم و ليس كذلك؛ فلا بد لها من شيء يكون متصفا بها لذاته، و كل ما يوصف بالقبلية و البعدية يكون بواسطته؛ و ليس ذلك غير الزمان. فإذا كانت صفة القبلية قديمة؛ كان الزمان قديما؛ و هو من العالم.
الثامن [٢]:
أنه لو كان العالم حادثا: فإما أن يصح قول القائل: كان العالم معدوما فى الأزل، أو لا يصح.
فإن كان الأول: فالمفهوم من الأزل: إما أن يكون وجوديا، أو عدميا. لا جائز أن يكون عدميا: و إلا كان حاصل القول: العالم معدوم فى العدم؛ و هو محال.
و إن كان وجوديا: فقولنا كان يدل على أمر قد تقضى، و مضى، و ذلك هو المعنى بالزمان.
و إن كان الثانى: فيلزم من كذبه، صدق قول القائل: ليس معدوما فى الأزل؛ و سلب العدم، ثبوت؛ فيكون العالم ثابتا أزلا.
التاسع [٣]:
أنه لو كان العالم محدثا؛ فحدوثه وصف زائد على ذاته؛ و يدل عليه أمور ثلاثة: الأول: أنه يمكن أن يعلم ذات العالم، و يجهل حدوثه و المعلوم غير المجهول.
الثانى: أنه يوصف به: فيقال: العالم حادث، و الصفة غير الموصوف.
[١]
الشبهة السابعة من شبه الخصوم. و قد رد عليها الإمام سيف الدين فيما يلى ل ١٠٢/ أ.
[٢]
الشبهة الثامنة من شبه الخصوم القائلين بقدم العالم. و قد ورد عليها الإمام سيف الدين
فيما يلى ل ١٠٢/ أ.
[٣]
الشبهة التاسعة للقائلين بقدم العالم، و قد ورد عليها المصنف فيما يلى ل ١٠٢/ ب.