أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٤
الفرع الرابع فى تجدد الأعراض، و استحالة بقائها [١] و إبطال القول بالكمون و الظهور، و إحالة انتقالها
[الآراء فيه]
مذهب أهل الحق من الأشاعرة: أن الأعراض جملتها غير باقية؛ بل هى على التقضى، و التجدد و أن الله- تعالى- قادر على خلق كل واحد من آحادها فى أى وقت شاء من غير تخصيص بوقت دون وقت، و أن ما خلقه منها فى وقت كان يمكن خلقه بعد ذلك [١١]// الوقت، أو قبله. و وافقهم على ذلك النظام، و الكعبى من المعتزلة.
و أما الفلاسفة: فإنهم قالوا: ببقاء جميع الأعراض بدون الأزمنة، و الحركات.
و ذهب الجبائى [٢]، و ابنه، و أبو الهذيل [٣]: إلى بقاء الألوان، و الطعوم و الروائح دون العلوم، و الإرادات، و الأصوات، و أنواع الكلام. و لهم فى الحركات و السكون، خلاف كما سنشرحه فى الأكوان [٤].
و زعموا أن ما لا يبقى من الأعراض؛ لا بد و أن يكون وجوده مختصا بالوقت الّذي وجد فيه، و لا يسوغ فى العقل تجويز خلقه بعد ذلك الوقت، و لا قبله.
و قد احتج الأصحاب بمسالك.
[المسلك] الأول:
أنهم قالوا لو بقيت الأعراض؛ لبقيت ببقاء، و البقاء عرض و يلزم من ذلك قيام العرض بالعرض؛ و هو ممتنع كما سبق [٥] و هو ضعيف؛ لما سبق من بيان كون الباقى باقيا بنفسه من غير بقاء يقوم به.
[١] راجع فى هذا المبحث مقالات الإسلاميين
للإمام الأشعرى ٢/ ٤٦- ٥١. فقد ذكر آراء العلماء بالتفصيل فى هذا الموضوع. و انظر الشامل
للجوينى ص ١٨٦ و ما بعدها. و انظر أصول الدين للبغدادى ص ٥٠- ٥٢ و المواقف للإيجي ص
١٠١ و شرح المواقف ٥/ ٣٨ و ما بعدها و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ٢٣ و ما بعدها. و
شرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص ٧٣.
[١١]// أول ل ٢٣/ ب.
[٢] راجع رأى الجبائى فى مقالات الإسلاميين
٢/ ٤٧.
[٣] راجع رأى أبى الهذيل فى مقالات الإسلاميين
٢/ ٤٧.
[٤] انظر ما سيأتى فى الفرع الخامس: فى
الأكوان و ما يتعلق بها. ل ٤٨/ أ و ما بعدها.
[٥] راجع ما مر فى الفرع الثالث: فى استحالة
قيام العرض بالعرض.
و انظر ما مر فى الجزء الأول: فى صفة البقاء
ل ١١٨/ أ و ما بعدها.