أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠
فإن كان ما نراه أسود؛ هو غير ما نراه أبيض؛ فهو محال ظاهر الإحالة. و إن كان ما نراه أسود، غير ما نراه أبيض؛ فلا تداخل؛ بل كل واحد بحيث نفسه.
و إن كان الثانى: و هو رؤية أحدهما دون الثانى؛ فليس أحدهما أولى من الآخر.
و إن كان الثالث: و هو أنا لا نرى واحدا منهما؛ فهو أيضا محال؛ و ذلك لأن اللون القائم بكل واحد منهما من السواد، أو البياض لا ينافيه/ اللون القائم بالآخر؛ ضرورة تعدد محلها. و مع تعدد المحل؛ فلا منافاة بين البياض [القائم بأحدهما] [١]، و السواد القائم بالآخر.
و مع القول بالاثنينية، و بقاء لون كل واحد بحاله؛ فالقول بعدم الرؤية محال.
و أيضا: فإنه لو قيل له: إذا جوزت مداخلة جملة لأخرى؛ فإما أن تجوز مداخلة غيرها، و غيرها، أو لا تجوز ذلك.
فإن قال بنفى جواز مداخلة جملة أخرى؛ لم يجد إلى الفرق سبيلا. و إن قال بجواز المداخلة؛ فيلزمه جواز مداخلة كثرة العالم للخردلة الواحدة، و يلزم على سياق ذلك أن تكون الخردلة المفروضة فيها وجود عوالم متعددة، غير هذا العالم، و كما يمكن ذلك؛ فيمكن أن ينفصل عنها وجود عوالم متعددة، مع بقائها على هيئتها؛ و ذلك كله جحد للضرورة، و مكابرة للعقل، و هو مما لا يرى لنفسه، و ليس امتناع التداخل بين الجواهر معللا بتحيزها، كما قالت المعتزلة، و إلا لما امتنع التداخل بين الأعراض؛ لعدم تحيزها؛ بل امتناع التداخل لذاته؛ لا لعلة.
[١]
ساقط من أ.