أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٦
الرابع: هو أن الممكن لا بد، و أن ينتهى في الحاجة، إلى واجب الوجود. فواجب الوجود إن توقف تأثيره، على تجدد أمر لم يكن؛ فالكلام فى ذلك المتجدد: كالكلام فى الأول، و هو تسلسل.
و إن لم يتوقف: فيلزم من قدمه؛ قدم أثره، و خرج الاحتياج إلى المؤثر، عن أن يكون مشروطا بالحدوث، أو العدم.
الخامس: أنا لو تصورنا محدثا حدث لذاته؛ لخرج عن أن يكون مفتقرا إلى مؤثر؛ لأن ما ثبت للذات؛ لا يكون ثابتا بأمر خارج.
و لو تصورنا قديما نسبة الوجود، و العدم إليه على السوية، قطعنا بافتقاره إلى المرجح؛ فثبت أن احتياج الأثر إلى المؤثر، غير مشروط بالعدم، أو الحدوث.
السادس: هو أن الحادث له وجود حاصل، و عدم سابق. و كونه مسبوقا بذلك العدم، و ليس المحتاج إلى المؤثر، هو العدم السابق؛ لما سبق أن الأثر لا يكون عدما، و لا كونه مسبوقا بالعدم، فإن ذلك من الصفات الواجبة للحادث؛ فلا يكون مفتقرا إلى المؤثر؛ فلم يبق إلا الوجود.
و ليس المحتاج هو مطلق وجود. و إلا لكان وجود واجب الوجود؛ محتاجا إلى المؤثر فلم يبق إلا أن يكون المحتاج إلى المؤثر الوجود الممكن.
و خرج الحدوث عن أن يكون مشترطا فى الاحتياج إلى المؤثر.
السابع: هو أن كون الأربعة زوجا؛ و الخمسة فردا، من الصفات اللازمة لها. و هى ممكنة فى أنفسها، ضرورة كونها صفة لغيرها و ليست معلولة لخارج عن ماهية الأربعة و الخمسة [و إلا لأمكن لفرض عدم الزوجية للأربعة، مع فرض وجود الأربعة عند فرض عدم العلة الموجبة للزوجية. و كذلك الفرد للخمسة، و هو محال.
و إذا كانت الزوجية، و الفردية معلولة بالأربعة، و الخمسة] [١] فلا يخفى. مع ملازمتها لها، إمكان تأثير المؤثر فى الأثر مع دوامه، بدوامه.
الثامن: هو أن صفات الرب- تعالى- من علمه، و قدرته قديمة. فإن كانت واجبة، فقد بطل ما ذكرتموه فى تقرير الإمكان، من امتناع وجود واجبين.
[١]
ساقط من (أ).