أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٩
و ليس معنى كون العلم علة للعالمية، أن العلم مقتض للعالمية: كاقتضاء القدرة مقدورها؛ بل معناه أن العالمية ملازمة في حدوثها لحدوث العلم لا غير؛ و هذا هو الحق و عليه التعويل إذا فرعنا على القول بالأحوال و يدل على ذلك. أن هذه الصفات صفات إثباتية متجددة بعد أن لم تكن.
و عند ذلك: فلا يخلو إما أن تكون واجبة لذاتها، أو ممكنة لذاتها.
لا جائز أن تكون واجبة الثبوت لذاتها لوجهين:
الأول: أنها لو كانت واجبة الثبوت لذاتها، لما زالت ثابتة و قد قيل إنه لا ثبوت لها قبل الحدوث.
الثانى: أنها لو كانت واجبة الثبوت لذاتها؛ لما كانت صفة للغير على ما عرف غير مرة.
و إن كانت ممكنة الثبوت لذاتها: فكل ما هو ممكن أن يكون؛ فهو ممكن أن لا يكون.
و ما هذا شأنه؛ فلا بد له من مرجح لثبوته على نفيه، و إلا لتحقق أحد الجائزين من غير مرجح؛ و هو محال كما سبق [١].
و إذا لم يكن بد من المرجح؛ فقد بينا أنه لا مؤثر إلا الله تعالى [٢].
و لا مثبت سواه؛ فيلزم أن تكون مستندة إليه كاستناد الحدوث إليه؛ هذا بالنظر إلى الدلالة.
و أما الإلزام: فهو أن الحدوث حال متجددة.
و ما ذكروه من الصفات أحوال متجددة.
و لو قيل لهم ما الفرق بين الحدوث، و باقى صفات الأحوال اللازمة للحدوث، حتى كان الحدوث بفعل الفاعل، دون غيره، لم يجدوا إليه سبيلا.
[١] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول ل ٤١/ أ و ما بعدها.
[٢] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى: فى أنه لا خالق إلا
الله- تعالى- و لا مؤثر فى حدوث الحوادث سواه ل ٢١١/ ب و ما بعدها.