أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٧
و هذا هو الأشبه بأصول أصحابنا القائلين بالاعتمادات؛ فإنا لو قلنا بتضاد الاعتمادات مع تعددها؛ لما اجتمعت، و قد اجتمعت.
و بيانه من وجهين: الأول: أن من جذب حجرا ثقيلا إلى جهة العلو؛ فإنه يحس فيه اعتمادا و ميلا إلى جهة السفل. و لو دافعه غيره إلى جهة السفل؛ فإنه يحس منه اعتمادا إلى جهة فوق، و ميلا مغالبا له إليها.
الثانى: أنه لو تجاذب اثنان حبلا كل واحد إلى جهته على التقاوم؛ فإن كل واحد يحس فى الحبل اعتمادا فى خلاف جهته.
و لو كانت الاعتمادات متعددة، متضادة لما كان كذلك. هذا ما ذكره الأصحاب.
و أما نحن فنقول: لو قال قائل إن الاعتمادات متعددة، مختلفة من غير تضاد؛ لما كان ذلك ممتنعا؛ و لس القول بذلك مع الإحساس فى كل جهة باعتماد ما يعد من القول باتحاد الاعتماد، و عود الاختلاف إلى التسميات مع الاحساس باعتماد فى الجهات المتقابلة؛ كما حققناه.
و أما المعتزلة: فلهم في الاعتمادات تفاصيل، و اختلافات مبنية على أصولهم، لا بد من إفرادها بفصل، و مناقضتهم فيها.