أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١
ثم يلزم منه جواز انقلاب الأعراض المفروضة جوهرا. و يلزم منه أن لا يكون الجوهر مركبا من الأعراض؛ و فيه تسليم المسألة.
و إن لم نقل بجواز بطلان صفات أجناسها؛ امتنع أن يكون الجوهر من اجتماعها؛ و ذلك لأن كل واحد منهما غير متحيز لنفسه بالاتفاق، فلو صارت جوهرا بالاجتماع، لصارت متحيزة لنفسها؛ ضرورة تحيز الجوهر لنفسه، و فيه القول بقلب الأجناس، و إبطال صفات أنفسها؛ و هو محال.
و فيه نظر. إذ لقائل أن يقول: ما المانع أن تكون متماثلة؟
قولهم: لأنّ الحكم الّذي لا يثبت للواحد، لا يثبت لأمثاله؛ ممنوع.
و لا يلزم مما ذكروه فى الحياة، و العالمية؛ طرد ذلك فيما سواه الا بدليل؛ و لا دليل.
ثم يلزم عليه الجوهر الفرد على رأى هذا القائل؛ فإنه لا يثبت له حكم الجسمية بانفراده. و ما لزم من ذلك امتناع الحكم بالجسمية عند ضمه إلى مثله.
قولهم فى الوجه الثانى: ليس بعض الأعداد بذلك أولى من البعض ممنوع.
و ما المانع أن يكون ذلك مشروطا بأصل الاجتماع، و أقل ما يكون ذلك بين/ اثنين.
ثم يلزم على ما ذكروه الحكم بالجسمية عند ضم الجوهر إلى مثله، و امتناع ذلك عند انفراده.
ثم و إن سلم امتناع التماثل؛ فما المانع من كونها متضادة.
قولهم: لأن حكم الضدين لا يجتمع فى الجوهر الواحد.
إما أن يراد به أن الضدين لا يقومان بالجوهر الواحد؛ و لا يثبت فيه حكمهما، أو أنه لا يكون الجوهر الواحد منهما.
فإن كان الأول: فهو مسلم. و لا يلزم من امتناع اجتماع الضدين فى المحل الواحد، و قيام حكمهما به؛ امتناع تركب الشيء الواحد منهما من غير دليل يدل عليه.
و إن كان الثانى: فهو دعوى محل النزاع، و المصادرة على المطلوب.
ثم و إن سلم امتناع التضاد، فما المانع من الاختلاف من غير تضاد.