أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١١
و أما [١١]// بيان المقدمة الثانية، فهو أن كل ممكن مفتقر إلى المرجح لأحد طرفيه على الآخر؛ لما تقدم فى إثبات واجب الوجود [١].
فالعالم مفتقر إلى المرجح، و إذا كان مفتقرا إلى المرجح، لزم أن يكون حادثا لوجهين:
الأول: أن ذلك المرجح: إما أن يكون مرجحا له بذاته، أو بالقدرة و الاختيار.
لا جائز أن يكون مرجحا له بذاته: لثلاثة أوجه:
الأول: هو أن الوجود لا اختلاف فيه بين الذوات الموجودة؛ بل هو من الواجب، و الجائز بمعنى واحد؛ كما تقدم تحقيقه.
و عند ذلك: فليس القول بترجيح وجود العالم، بما ترجح به أولى من العكس.
الثانى: أن الجائزات بأسرها متماثلة، من حيث هى جائزة و هى فلم تكن مفتقرة إلى المرجح إلا من حيث اشتركت فى صفة الإمكان.
و الواجب بالذات، لا يخصص مثلا عن مثل: لأن نسبته إلى جميع المتماثلات؛ نسبة واحدة.
الثالث: أن الموجب بذاته مهما لم يكن بينه، و بين ما أوجبه مناسبة، و تعلق لم يقض العقل بصدور أحدهما عن الآخر أصلا، و لا يخفى أن البارى- تعالى- متفرد بحقيقته غير مناسب لشيء من/ الجائزات فلا يكون بذاته موجدا لشيء منها.
فلم يبق إلا أن يكون مرجحا له بالقدرة و الاختيار، و إذا كان كذلك: فلا بد و أن يكون قاصدا للإيجاد، و القصد إلى إيجاد الشيء، إما أن يكون فى حال دوام وجوده، أو فى حال حدوثه، أو قبل حدوثه.
لا جائز أن يقال بالأول: لما فيه من قصد تحصيل الحاصل، و إيجاد الموجود؛ و هو محال.
و إن كان الثانى، و الثالث: فقد لزم الحدوث.
[١١]//
أول ل ٤٥/ ب.
[١]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول:
فى إثبات واجب الوجود بذاته و بيان حقيقته و وجوده ل ٤١/ أ و ما بعدها.