أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٧
الحادى عشر [٣]:
أنا لم نشاهد إنسانا إلا من إنسان، و لا بيضة إلا من دجاجة، و لا دجاجة إلا من بيضة، فلو كان العالم حادثا؛ لكان الأمر على خلاف ما شاهدناه، و اطردت به العادة.
و لو جاز ذلك؛ لجاز مخالفة جميع القضايا العادية: لتجويز أن يكون بين يدى إنسان سليم البصر: جبل شامخ، و لا حائل بينهما؛ و هو لا يراه، و يراه من هو دونه فى قوة الإبصار.
و كتجويز من يراه، و يعرفه أنه غير من يعرفه، و أن المتكلم لنا بالكلمة الثانية؛ غير المتكلم لنا بالكلمة الأولى، و كتجويز الخارج من بيته و فيه، أهله، و ماله عند العود إليه؛ أنه ليس ذلك بيته، و لا الأهل أهله، و لا المال ماله؛ لجواز عدم ذلك كله، و خلق الله- تعالى- لغيره.
بل أبلغ من ذلك تجويز وجود العلم و القدرة، بالمحل دون وصفه بالحياة؛ فإنه لا مستند لاشتراط الحياة فى هذه الأوصاف؛ غير اطراد العادة و لا يخفى ما يلزم من ذلك من الخلل، و إبطال إرسال الرسل المستندة صدقهم إلى المعجزات الدالة على صدقهم بحكم جرى العادة [١].
الثانى عشر [٢]:
لو كان العالم حادثا؛ لكان الزمان حادثا؛ لكونه من العالم، و لو كان الزمان حادثا، لما تميز وقت حدوث العالم عن وقت عدمه.
و يلزم من ذلك امتناع وجوده؛ سواء أ كان الموجب له بالذات، أو الاختيار.
أما الأول: فلأنه إذا لم يكن الزمان قديما، و لا الأوقات المختلفة موجودة؛ فليس تخصيصه للعالم بالحدوث، فى وقت حدوثه دون ما قبل؛ و ما بعد، أولى من العكس؛ ضرورة التشابه.
و أما الثانى: فلأن المختار إنما يوجد بالقصد، و إذا لم تكن الأوقات المتميزة
[٣]
الشبهة الحادية عشرة من شبه الخصوم، و قد رد عليها المصنف فيما يلى ل ١٠٢/ ب.
[١]
انظر ما سيأتى من القاعدة الخامسة- الأصل الثانى- الفصل الثالث: فى وجه دلالة المعجزة
على صدق الرسول.
ل
١٣٢/ ب. و ما بعدها.
[٢]
الشبهة الثانية عشرة من شبه الخصوم القائلين بقدم العالم و قد رد المصنف عليها فى ل
١٠٢/ ب.