أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٥
الفصل الثانى فى تحقيق معنى الاعتماد [١]
و قد اختلف المتكلمون فيه:
فذهب بعض أصحابنا: إلى نفيه كالأستاذ أبى إسحاق، و غيره [٢].
و ذهب القاضى أبو بكر، و كثير من أصحابنا، و المعتزلة إلى إثباته [٣].
و ذلك هو ما يحس به فى كل جسم من المدافعة، و الممانعة، و الميل إلى الجهات المختلفة. فإن من حمل حجرا ثقيلا؛ فإنه بجد من نفسه من الحجر ميلا إلى جهة السفل.
و كذلك أيضا لو تجاذب اثنان حبلا؛ فإن كل واحد يجد من نفسه ميلا من الآخر مقاوما لميله إلى خلاف جهة جذبه، و على حسب التساوى فى الاعتمادين، أو الترجيح لأحدهما، يكون التقاوم بينهما، حتى لا ينجذب الحبل إلى جهة أحدهما أو الغلبة لأحدهما حتى يتحقق الانجذاب فى جهته، دون جهة الآخر.
و هذا أمر محسوس لكل عاقل؛ لا سبيل إلى جحده، و مناكرته، و لو ساغ إنكاره مع كونه محسوسا، لساغ إنكار ما يحس به من حرارة الجسم و برودته، و سواده و بياضه إلى غير ذلك من الأعراض المحسوسة؛ و هو محال.
و هذا هو الحق، و عليه الاعتماد، و إذا تحقق معنى الاعتماد، و ثبت أنه عرض زائد على الجسم فما من جسم إلا و له ست جهات.
و على هذا فيمكن أن يكون له بحسب كل جهة اعتماد؛ فتكون الاعتمادات ستا [و عند هذا اتفق أصحابنا القائلون بالاعتمادات، أن الاعتمادات] [٤] لا تخصص
[١] لمزيد من البحث و الدراسة انظر الشامل
فى أصول الدين لإمام الحرمين ص ٤٩٣- ٥٠٦.
و المواقف للإيجي ص ١٢٥ و ما بعدها. و شرح
المواقف للجرجانى ٥/ ١٩٢ و ما بعدها و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ٧٨ و ما بعدها.
[٢] قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص
٤٩٣ و المواقف للإيجي ص ١٢٥.
[٣] انظر الشامل للجوينى ص ٤٩٣، و المواقف
للإيجي، ص ١٢٥.
[٤] ساقط من أ.