أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٨
الفصل الثالث فى أن شرط العلة أن لا تكون خارجة عن المحل الّذي أوجبت له الحكم؛ بل قائمة به [١]
هذا هو مذهب أكثر أصحابنا.
و قال الأستاذ أبو بكر تفريعا على [١١]// القول بالأحوال؛ مع إنكاره لها: لا يشترط قيام العلة بمحل حكمها.
و به قال البصريون من المعتزلة: حيث أنهم قالوا: الرب تعالى مريد: بإرادة قائمة لا فى ذاته، و لا فى محل.
و اجمعت المعتزلة: على أن العلّة التى يشترط فى قيامها بمحلها: الحياة إذا قامت بجزء من المحل ثبت حكمها كجملة ذلك المحل.
كما لو قام العلم بجزء من الجملة؛ ثبت كون الجملة عالمة؛ و على نحوه فى القدرة، و الإرادة.
و أما ما لا يشترط فى قيامها بمحلها الحياة، و هى موجبة للحال؛ فحكمها مختص بمحلها، و لا تتعداه: كالأكوان.
و اختلفوا فى صفة الحياة:
و الّذي ذهب إليه الحذاق منهم: أن حكمها لا يتعدى المحل الّذي هى قائمة به، و أنه إذا قامت الحياة بجزء من الجملة؛ فالحى بها هو ذلك الجزء دون غيره؛ إلحاقا لها بما لا يشترط فيه الحياة: كالأكوان؛ إذ هى مما لا يشترط فى قيامها بمحلها الحياة؛ و إلا لتسلسل الأمر إلى غير النهاية.
احتج الأصحاب: بأنه لو كانت العلّة خارجة عن محل حكمها؛ للزم منه المحال [و ما لزم منه المحال] [٢]؛ فهو محال.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة:
انظر:
الشامل فى أصول الدين للجوينى ص ٦٥٤ و ما بعدها. و من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:
المواقف
للإيجي ص ٩٢؛ و شرح المواقف للجرجانى ٤/ ١٨٨- ١٩٥.
[١١]//
أول ل ٦٤/ أ. من النسخة ب
[٢]
ساقط من «أ».