أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٠
و إن سلّم امتناع إدراك التأليف/ الواحد من وجه دون وجه؛ و لكن لا نسلم أن تأليف جواهر الصفحة العليا مع جواهر الصفحة السفلى مدركة؛
بل المدرك إنما هو تأليف جواهر الصفحة العليا بعضها مع بعض، كل واحد مع الّذي يليه من جوانبه من الصفحة العليا، و تأليف كل واحد مع الآخر مرئى من كلا الطرفين؛ و لا محيص عنه.
الاختلاف السادس: [١]
ذهب أكثر المعتزلة إلى أنه لا يشترط فى تولّد التأليف عن المجاورة رطوبة أحد المتجاورين، و يبوسة الآخر، و منهم من شرط ذلك.
و احتج من قال بعدم الاشتراط بثلاث حجج:
الحجة الأولى: أنه لو كانت الرطوبة، و اليبوسة شرطا فى ابتداء التأليف؛ لكانت شرطا فى دوامه: كالمجاورة، و ليس كذلك بدليل الصخور الصّم، و اليواقيت و نحوها.
الحجة الثانية: أنه لو اشترطت الرطوبة، و اليبوسة فى تأليف أحد الجوهرين بالآخر؛ لكانت صفة كل واحد من الجوهرين مؤثره فى الثانى مع أنها لا تتعداه؟؟، و هو محال.
الحجة الثالثة: أن من أصل المعتزلة أن كل عرض [١١]// لا يتعدى حكمه إلى غير محله.
فالتنبيه المخصوص غير مشترط فيه: كالسواد، و البياض، و نحوه. و كل عرض يتعدى حكمه إلى الجملة التى محله منها: كالعلم، و القدرة، و نحوه؛ فلا بد له من البيّنة المخصوصة.
و حكم التأليف لا يتعدى محله؛ فإن التأليف الواحد قائم بالجوهرين و حكمه ثابت لهما.
[١] قارن بما ورد فى المواقف للإيجي ص
١٦٧ فقد قال: «ذهب أكثر المعتزلة إلى أن مجاورة الرطب و اليابس و إن ولدت التأليف فليست
شرطا له .. الخ».
[١١]// أول ل ٣١/ ب من النسخة ب.