أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٣
و أما الرد على من قال بأن طريق فناء الجواهر؛ قطع بقائها؛ فمبنى على أن الباقى باق ببقاء و قد/ أبطلناه [١].
و الّذي يخص القائل ببقاء قائم لا فى محل: أنه عرض و العرض يستحيل قيامه بنفسه، كما تقدم [٢]؛ فالحق و ما عليه اختيار الأئمة المحصلين من أصحابنا.
أن فناء الأعراض؛ بذواتها كما سلف [٣].
و أما فناء الجواهر:
فإما بإعدام الله- تعالى- لها، أو بعدم خلق الأعراض التى لا عرو للجواهر عنها.
و أما الرد على أبى هاشم: فى قوله بأن طريق معرفة صحة الفناء؛ إنما هو بالسمع فيما أسلفناه فى تحقيق الجواز العقلى
ثم ما ذكره غير صحيح على أصله؛ فإنه إذا كانت الجواهر باقية. و لا طريق فى العقل لعدمها غير الفناء المضاد على أصله؛ و قد بطل ذلك بما حققناه من الأدلة العقلية
و قد تقرر عدمها على أصله عقلا و ما هذا شأنه؛ فيمتنع التمسك بالسمع على خلافه؛ بل إنما يتصور التمسك بالسمع فى ذلك على أصولنا حيث أنّا قضينا بإمكان ذلك عقلا.
و إذا ثبت جواز فناء العالم، و أجزائه عقلا؛ فالوقوع غير لازم من الجواز العقلى، و لا دليل العقل يدل عليه.
و هل للسمع دلالة عليه؟
اختلفوا فيه:
و قد احتج القائل به: بالنص و الإجماع.
أما النص:
فقوله- تعالى- كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [٤] و قوله كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٥] و قوله هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ [٦]
[١]
راجع ما سبق فى الجزء الأول ل ٢١١/ ب و ما بعدها.
[٢]
راجع ما سبق فى الأصل الثانى- الفرع الثانى: فى استحالة قيام العرض بنفسه ل ٤١/ ب.
[٣]
راجع ما سبق فى الفرع الرابع ل ٤٤/ ب و ما بعدها.
[٤]
سورة الرحمن ٥٥/ ٢٦.
[٥]
سورة القصص ٢٨/ ٨٨.
[٦]
سورة الحديد ٥٧/ ٣.