أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٩
الفصل الرابع فيما يجب للأجسام من الصفات، و ما لا يجب
و إذ بينا أن كل جسم؛ فلا بد و أن يكون متناهيا [١]؛ فكل ما لا يخلو عنه الجسم المتناهى [١١]// من الصفات بتقدير عدم الأسباب الخارجة/؛ فهى من الصفات الواجبة لنفسه، و الجسم المتناهى لو قدر عدم جميع الأسباب الخارجة عنه؛ فلا يخلو عن شكل: أى عن حدّ يحيط به؛ فيكون كريا [٢]، أو حدود؛ فيكون مضلعا. و عن وضع: أى أن تكون لأجزائه نسبة بعضها إلى بعض؛ و عن حيز [٣]، و هو إما مكان، أو بتقدير مكان.
و أن يكون قائما بنفسه. و قابلا للأعراض؛ ضرورة كونه جوهرا كما سبق [٤].
و أما آحاد الأشكال، و الأوضاع على سبيل التعيين؛ فليس من الصفات الواجبة له.
فإنه ما من واحد يفرض منها إلا و يجوز بتقدير عدمه مع بقاء الجسم بحاله، و ما هذا شأنه؛ فلا يكون من الصفات الواجبة للجسم و لا يكون أيضا ثابتا لطبيعة الجسم؛ لما بيناه فى الرد على الطبائعيين [٥]؛ بل كل ما يكون من ذلك فإنما هو للجسم من الفاعل المختار [٦].
و قالت الفلاسفة: لا بد لكل جسم من شكل طبيعى و حيز طبيعى، و كيفية طبيعية [٧] تكون له، و إن زال عنه قسرا.
فعند زوال السبب القاسر يعود إلى مقتضى طبعه من الشكل، و الحيز، و الكيفية؛ لكن ما كان من الأجسام بسيطا؛ فشكله الطبيعى له كرى؛ إذ القوة الواحدة فى البسيط لا يفعل غير المتشابه، و لا متشابه من الأشكال غير الكريّ، و ما كان منها مركبا معتدلا فشكله الطبيعى، لا يكون إلا مضلعا، و إلا فشكله شكل الغالب من بسائطه.
[١] راجع ما سبق فى الفصل الثانى ل ٢١/
ب و ما بعدها.
[١١]// أول ل ١٦/ ب من النسخة ب.
[٢] الكرة: هى جسم يحيط به سطح واحد، فى
وسطه نقطة، جميع الخطوط الخارجة منها إليه سواء». [التعريفات للجرجانى ص ٢١٠].
[٣] عن الحيز: راجع ما مر فى النوع الأول-
الفصل الثانى: فى معنى الحيز و المتحيز، و التحيز ل ٢/ ب و ما بعدها.
[٤] راجع ما مر فى النوع الأول- الفصل الأول:
فى حقيقة الجوهر و معناه ل ٢/ أ.
[٥] راجع ما مر فى القاعدة الرابعة: من
الجزء الأول- الفرع الثالث: فى الرد على الطبائعيين ل ٢٢٠/ ب و ما بعدها.
[٦] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى ل ٢١١/ ب و ما بعدها.
[٧] و قد رد الآمدي على الفلاسفة بالتفصيل
فى الفصل الخامس: فى إبطال قول الفلاسفة إنه ما من جسم إلا و فيه مبدأ حركة طبيعية
و مناقضتهم فى ذلك. ل ٣٠/ أ و ما بعدها.