أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤
قولكم: لأن الاجتماع إنما يكون بين متحيزين، ليس بينهما تقدير حيز آخر، ممنوع. و لا يلزم من كون ما ذكروه اجتماعا أن لا يكون الاجتماع إلا هكذا. فإن الأعراض المختلفة القائمة بالجوهر الفرد عند هذا القائل مجتمعة، و ليس الاجتماع بينهما على ما قيل؛ إذ هى غير متحيزة.
المسلك الرابع:
قالوا: الجوهر الفرد متحيز بالاتفاق؛ فلو كان مركبا من الأعراض. فكل واحد منها عند الاجتماع: إما أن يكون متحيّزا، أو لا يكون متحيّزا.
فإن كان الأول: فكل واحد جوهر، و يلزم منه أن يكون الجوهر الفرد مركّبا من جواهر، و خرج عن كونه فردا؛ و هو خلاف الفرض.
و إن كان الثانى: فضم ما لا يتحيز، الى ما لا يتحيز؛ لا يكون موجبا للتحيز؛ و هو أيضا مدخول؛ لما أسلفناه فى المسلك/ الأول [١].
و المعتمد فى المسألة مسلكان:
الأول:
أنه لو كان الجوهر مركبا من الأعراض؛ فتلك الأعراض: إما أن تكون مفتقرة إلى محل تقوم به، أو لا تكون كذلك.
فإن كان الأول: فذلك المحلّ: إما أن يكون جوهرا، أو عرضا. فإن [كان جوهرا:
كان] [٢] أيضا متركبا من الأعراض. فالكلام فى تلك الأعراض كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
و إن لم يكن متركبا من الأعراض؛ فهو المطلوب.
و إن كان ذلك المحل عرضا: فالكلام فيه كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
كيف و أن ذلك يفضى إلى قيام العرض بالعرض، و هو ممتنع على ما يأتى [٣].
و إن كان الثانى: و هو أن لا تكون مفتقرة إلى محل تقوم به؛ فهى جواهر أسماها الخصم أعراضا. فإنا لا نعنى بالجوهر غير الموجود الممكن القائم بنفسه.
و هذه الطريقة الرشيقة مما لم أجدها لأحد غيرى.
[١]
راجع ما سبق فى المسلك الأول ل ٤/ أ و ما بعدها.
[٢]
ساقط من (أ).
[٣]
راجع ما سيأتى فى الأصل الثانى: الفرع الثالث: فى استحالة قيام العرض بالعرض ل ٤٢/
ب و ما بعدها.