أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٤
و إن كانت غير متحيزة: فعند اتصال إحداهما بالأخرى، فالمركب منهما لا فى حيز؛ ضرورة كونه فى حيث مبدأيه، و حيث هما لا فى حيّز؛ فالجسم لا فى حيز، و هو محال؛ فلا تجرد لإحداهما عن الأخرى.
قالوا: و ليس حلول الصورة فى المادة، حلول العرض فى الموضوع؛ إذ الموضوع هو المتقوم ذاته، المقوم لما يحل فيه؛ و هو مستغن عما يحل فيه؛ و ما فيه غير مستغن عنه؛ و لا كذلك المادة بالنسبة إلى الصورة.
فإن المادة غير مستغنية عن الصورة، و لا متقومة فى الوجود دونها؛ لما تحقق قبل، و ربما زعم بعض حذاقهم مع هذا أن الصورة علة لوجود المادة؛ محتجا على ذلك بقوله:
إنه إذا ثبت التلازم بين المادة و الصورة فى الوجود؛ فإما أن يكون ذلك لتضايف بينهما، أو لا يكون كذلك.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ هما غير متضايفين؛ إذ المتضايفان ما لا يعقل كل واحد منهما فى معناه، إلا مع تعقل الآخر: كالأبوّة، و البنوة، و المادة، و الصورة ليس كذلك.
و إن كان الثانى: فذلك التعلق، و التلازم. إما أن يكون هو ما بين العلة و المعلول، أو ما بين الشيئين المتكافئين فى الوجود من غير أن يكون أحدهما علة للآخر/ و لا معلولا له.
فإن كان من القسم الثانى فلا يخلو: إما أن يكون ارتفاعهما مستندا إلى ثالث، أو أن رفع أحدهما يوجب رفع ثالث؛ فوجب برفعه رفع الثانى منهما، أو لا يكون شيئا من ذلك؛ فهو محال. و إن كان ذلك برفع ثالث، فكل ما يوجب رفعه رفع غيره؛ فهو علة له فى وجوده.
و عند ذلك: فإما أن يكون كل واحد [١١]// من هذين المتكافئين علة متوسطة بين الثانى و الثالث فيهما؛ و هو محال.
و إما أن تكون الواسطة أحدهما بعينه؛ و هو داخل فى قسم العلة و المعلول. و كذلك إن قدّر أن رفع أحدهما، أوجب رفع ثالث موجب لرفع الثانى منهما؛ إذ علة العلة؛ علة.
و إن كان أحد الأمرين علة للآخر، و الآخر معلولا؛ و هو القسم الأول: فإما أن تكون المادة هى علة للصورة، أو الصورة علة للمادة.
[١١]// أول ل ١٢/ ب.