أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٣
و هو عدم الآخر، و لا يلزم من كون الموت ضدا للعلم و القدرة، التضاد بين العلم، و القدرة؛ كما لزم التضاد بين الحمرة و الصفرة/ عند مضادتهما للسواد، و البياض؛ إذ هو تمثيل من غير جامع مؤثر.
ثم إن كان المورد له معتزليا؛ فيلزمه أن يقول بمضادة البياض للبياض المماثل له؛ لمضادتهما. باعترافه للسواد، و ما هو جوابه هاهنا هو جوابنا فيما نحن فيه، و هو قولنا من جهة واحدة؛ احترازا عن القرب، و البعد، و الصغر، و الكبر و الطول، و القصر، و نحو ذلك بالنسبة إلى شيئين.
فإنهما لا يتضادان، و إن كانا فى محل واحد، إلا بالنسبة إلى شيء واحد.
و على ما حققناه فى معنى التضاد؛ فيمتنع أن يكون الفعل من حيث هو فعل؛ ضدا لشيء؛ لأن ذلك الشيء المضاد للفعل: إما أن يكون فعلا، أو لا يكون فعلا. فإن كان فعلا: فإما أن يكون مضادا له من جهة كونه فعلا، أو لا من جهة كونه فعلا.
فإن كان الأول: فهو محال، و إلا لما اجتمع عرضان مختلفان فى محل واحد من حيث هما فعلان؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: فكل ثابت ليس بفعل غير خارج عن ذات الله تعالى- و صفاته، و هى غير مضادة للأفعال، و إلا لما تصور وجود الأفعال معها؛ و هو محال.
و على هذا أيضا: فكل ما لا يرجع إلى صفات أجناس الموجودات؛ لا يكون موجبا للتضاد: كالأمور المستندة إلى موافقة الشرع، و مخالفته، و إلى الإضافات، و الاعتبارات: ككون الفعل ظلما و جورا، و حراما و حلالا و حسنا، و قبيحا، إلى غير ذلك.