أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٥
و عدم البياض: لا يقال: أنه علة مؤثرة، فى وجود السواد.
و إن سلمنا: امتناع الزوال على الأزلى؛ و لكن لا نسلم، إمكان الزوال على كل جسم عن حيزه.
و ما ذكره من الوجهين، فقد سبق إبطالهما فى المسلك الأول [١].
المسلك السابع المسلك المشهور للأصحاب، و عليه الاعتماد [٢]
هو أنا نقول: العالم مؤلف من أجزاء حادثة؛ و المؤلف من الأجزاء الحادثة حادث فالعالم حادث.
و بيان المقدمة الأولى: هو أن أجزاء العالم منحصرة في الجواهر و الأعراض، و الجواهر و الأعراض حادثة؛ فأجزاء العالم حادثة.
[١]
راجع ما مر فى المسلك الأول ل ٨٦/ أ و ما بعدها.
[٢]
نقل ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٣/ ٤٥٠- ٤٥١ هذا المسلك و علق عليه
و ناقشه.
و
قد قدم لهذا المسلك فقال «و ذكر (الآمدي) أنه المسلك المشهور للأشعرية و الرازى و نحوه
لم يعتمد على هذا المسلك؛ لأنه مبنى على أن الأعراض ممتنعة البقاء، و قدح الآمدي فى
الطرق التى اعتمد عليها الرازى».
(درء
تعارض العقل و النقل ٣/ ٤٥٠).
و
فى ص ٤٤٨ قال ابن تيمية: «قلت: و هذا الّذي اعتمده الآمدي فى هذه المسألة فإنه ذكر
فى حدوث الأجسام سبعة مسالك و زيف ستة منها:
الأول:
مسلك الإمكان، و أنه ممكن، و كل ممكن محدث.
و
الثانى: مسلك الاختصاص.
الثالث:
مسلك الحيز المعين.
الرابع:
مسلك القدم: أنه قديم.
و
الخامس: مسلك الإمكان؛ لكن فيه تقدير الحدوث بطريقة أخرى.
و
السادس: مسلك الحركة و السكون الّذي قدمه الرازى.
و
قد تقدم ما اعترض به هو و الأرموى و غيرهما على هذه المسالك و بينوا به فسادها.
(درء
تعارض العقل و النقل لابن تيمية ٣/ ٤٤٨، ٤٤٩).
أما
كتب الأصحاب التي اعتمد عليها الآمدي: فانظر التمهيد فى الرد على الملحدة المعطلة و
الرافضة و الخوارج و المعتزلة للإمام الباقلانى ص ٤٤، و الشامل لإمام الحرمين الجوينى.
و نهاية الأقدام للشهرستانى. و أصول الدين للبغدادى ص ٥٩، ٦٠.