أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٥
الثالث: أن هذه الكيفيات مما تشتد، و تضعف، و ما قامت به لا يوصف بالشدة، و الضعف. و إذا ثبت أن طبائع العناصر، غير هذه الكيفيات، و هذه الكيفيات؛ فعارضة، لاحقة بالعناصر، فيجب أن تكون هذه الطبائع صورا جوهرية، لا عرضية. فإنه ما من عرض يقدر من الأعراض أنه هو الطبيعة، إلا و يمكن فرض الاشتراك فيه مع اختلاف الطبيعة، أو فرض التقارب فيه مع اتحادها.
و أيضا: فإنه لما كان وجود الجسم المطلق غير متصور دون طبيعة تخصصه، وجب أن تكون تلك الطبيعة صورة جوهرية، لا عرضية. يتوقف وجود الجسم عليها، و إلا كان الجوهر يتوقف وجوده على العرض؛ و هو محال.
فإذن طبائع العناصر التى بها الاختلاف فيما بينها صورا جوهرية، لا عرضية [١].
قالوا: و كذلك المركبات الكائنة من العناصر: كالنباتية [٢]، و الحيوانية [٣] و المعدنية، [فمختلفة] [٤] و ليس اختلافها بالعوارض. فإنه ما من عرض يقدر إلا و يمكن فرض الاشتراك فيه، بين هذه الأنواع مع اختلاف طبائعها؛ فإذن أنواع الأجسام مختلفة، لا متجانسة.
هذا ما ذكروه: و أما نحن فنقول:
أما قولهم: إن أنواع الأجسام مختلفة، بالصور الجوهرية. ممنوع. و ما المانع أن تكون متحدة بالجسمية، مختلفة بالأمور العرضية.
قولهم: أجسام السموات، مخالفة لأجسام العناصر، الطبيعية الجوهرية.
[١] قال الشريف الجرجانى فى تعريف الصورة:
«الصورة: صورة الشيء هى ما يؤخذ منه عند حذف المشخصات، و يقال: صورة الشيء: ما به
يحصل الشيء بالفعل.
و الصورة الجسمية: هى جوهر متصل بسيط لا
وجود لمحله دونه، قابل للأبعاد الثلاثة المدركة من الجسم فى بادئ النظر. أو هى الجوهر
الممتد فى الأبعاد كلها، المدرك فى بادئ النظر بالحس.
و الصورة النوعية: هى جوهر بسيط لا يتم وجوده
بالفعل دون وجود ما حل فيه» [كتاب التعريفات للجرجانى ص ١٥٤].
[٢] النبات: جسيم مركب له صورة نوعية، أثرها
المتيقن الشامل لأنواعها التنمية و التغذية، مع حفظ التركيب.
و النبات كمال أول لجسم طبيعى آلى من جهة
ما يتولد و يزيد و يغتذى. [التعريفات للجرجانى ص ٢٦٧].
[٣] الحيوان: الجسم النامى الحساس المتحرك.
[التعريفات للجرجانى ص ١٠٦].
[٤] ساقط من أ.