أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣
الفصل السابع فى امتناع تعرى الجوهر عن الأعراض، و تعليل قبوله لها [١]
[المذاهب المختلفة]
مذهب أهل الحق: أن الجوهر المتحيز لا يخلو عن شيء من الأعراض، أو عن ضده. و ذهب بعض الدهرية [٢]: إلى أن الجواهر كانت خالية عن جميع أجناس الأعراض أزلا دون لا يزال.
و ذهب الصالحى من المعتزلة: إلى جواز تعرّى الجواهر عن جميع الأعراض فيما لا يزال [٣].
و ذهب البصريون من المعتزلة: إلى امتناع تعريها عن الأكوان دون غيرها من الأعراض [٤].
و ذهب البغداديون: منهم إلى امتناع تعريها عن الألوان دون غيرها.
و قد اعتمد أهل الحق فى ذلك على مسالك لا تقوى./
المسلك الأول:
أنهم قالوا: من قال بجواز خلو الجواهر عن الأعراض موافق على امتناع خلوها عنها، أو عن أضدادها، بعد قيامها بها. و يلزم من ذلك امتناع خلوها عنها فى أول حال وجودها؛ و ذلك لان امتناع خلو الجوهر عن العرض، أو عن ضده بعد قيامه به: إما أن يكون لأن العرض بعد وجوده لا يعدم الا بطرو ضده، و كذلك الكلام فى الضدّ على ما هو مذهبهم و إما لكون الجوهر قابلا للعرض، و إما لذات الجوهر.
لا جائز أن يقال بالأول: فإن الضدّ المعدم لا يتصور وجوده إلا بعد عدم الضّد السابق.
[١]
انظر مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى ٢/ ١٠- ١٣. و الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين
الجوينى ص ٢٠٩ و ما بعدها. و المواقف للإيجي- الموقف الرابع- المرصد الثانى- المقصد
السادس ص ٢٥٢، ٢٥٣. و شرح المواقف للجرجانى ٦/ ٢٤٠- ٢٤٣.
[٢]
الدهرية: قال شارح المواقف فى شرح رأيهم «قالوا: إن الجواهر كانت خالية فى الأزل عن
جميع أجناس الأعراض، و لم يجوزوا خلوها عنها فيما لا يزال. و هم بعض القائلين بأن الأجسام
قديمة بذواتها محدثة بصفاتها».
[٣]
قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص ٢١٢.
[٤]
قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص ٢١٠.