أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٤
و الرسوب بسبب حركات خلقها الله- تعالى- فى الراسب، و مباينات فى أجزاء الماء بحكم جرى العادة؛ كما يخلق الرى عقيب الشرب [و الشبع] [١] عقيب الأكل، و نحوه.
الاختلاف الخامس [٢]:
الاختلاف فى اعتماد الهواء: فالذى صار إليه الجبائى: أن اعتماد الهواء؛ لازم علوى.
و صار أبو هاشم إلى أنه: ليس له اعتماد لازم، لا علوى و لا سفلى، و إن وجد له اعتماد؛ فلا يكون إلا مجتلبا بسبب محرك، و يلزم على الجبائى أنه لو كان الهواء متصعدا، لما طفت الخشبة على الماء؛ لانفصال الهواء عنها صاعدا؛ إذ لا سبب لطفوها عنده؛ غير تشبث الهواء بها.
و يلزم على [١١]// أبى هاشم ما لو وضع الزق [٣] المنفوخ الممتلئ هواء فى الماء، و قسر راسيا؛ ثم حل وكاؤه؛ فإن الهواء يشق الماء، و يفرق أجزاؤه صاعدا؛ بل و لو تخلى القاسر عن الزق فى قعر الماء؛ لتحرك صاعدا حاملا للأشياء الثقيلة من قعر الماء بتقدير تعلقها به.
و ليس ذلك إلا بسبب ما فيه من الهواء.
و الحق فى ذلك أن الهواء إن تحرك أو سكن، إنما هو بسبب خلق الله تعالى فيه الحركة، أو السكون؛ كما ذهب إليه أهل الحق؛ و ليس ذلك طبيعيا له.
الاختلاف السادس [٤]:
فى أن الاعتماد هل يولد شيئا، أم لا؟ و الّذي صار إليه الجبائى أن الاعتماد لا يولد شيئا؛ لا حركة و لا سكونا، بل المولد للحركة و السكون؛ إنما هو الحركة.
[١] ساقط من أ.
[٢] قارن بما ورد فى الشامل فى أصول الدين
لإمام الحرمين الجوينى ص ٥٠٢ و شرح المواقف للجرجانى ٥/ ٢٢٦.
[١١]// أول ل ٣٥/ أ من النسخة ب.
[٣] الزّقّ: وعاء من جلد يجز شعره و لا
ينتف للشراب و غيره جمع: أزقاق، و زقاق. [المعجم الوسيط باب الزاى].
[٤] قارن بما ورد في الشامل للجوينى ص
٥٠٣ و هو متقدم على الأبكار، و شرح المواقف للجرجانى ٥/ ٢٢٧ و ما بعدها.