أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٤
و لهذا فإنا لو ملأنا الإناء ماء مرتين؛ لم نجد بين الماءين تفاوتا؛ لما وقع التساوى بينهما فى التخلخل، و الاكتناز؛ و كذلك لو ملأناه زئبقا مرتين.
قلنا: هذا بيان منكم على إمكان الخلاء، و هو ممنوع على ما سبق تحقيقه [١] و إن سلمنا إمكان تحقق الخلاء؛ و لكن ما المانع أن يكون نقصان الماء عن فم الإناء بالجمد؛ لنقصان بعض أجزائه. إما باعدام الله- تعالى- لها، أو بسبب اختطاف الهواء لها.
فإن قيل: لو كان ذلك بسبب نقصان بعض أجزائه؛ لظهر ذلك فى التفاوت فى الوزن، و ليس كذلك؛ فإن وزن الماء لا يزيد على وزنه بعد جموده.
قلنا: و لو كان التفاوت بين الأجسام فى الثقل و الخفة، بسبب التخلخل، و الانفراج، فنحن نعلم أن الإناء المفروض إذا [١١]// ملأناه زئبقا و ملأناه بعد ذلك ماء، أن ثقل الزئبق يزيد على الماء بأضعاف ربما زادت على عشرين مرة.
و لو كان ذلك لكثرة الأجزاء فى الزئبق، و اكتنازها، و قلتها فى الماء بسبب الانفراجات التى بينها؛ للزم أن تكون أجزاء الزئبق أكثر من أجزاء الماء بعشرين ضعفا [٢] و على حسب زيادة أجزاء الزئبق تكون زيادة الفرج فى الماء على أجزائه/؛ و يلزم من ذلك أن تكون الفرج بين أجزاء الماء تزيد على أجزاء الماء بعشرين ضعفا [٢]، أو أزيد.
و لو كان كذلك، للزم أن نرى الأحياز التى لا ماء فيها فى الإناء المفروض ملأه ماء أكثر من الأحياز المشغولة بالأجزاء المائية؛ و هو محال؛ لكونه خلاف الحس، و الشاهد.
[١] راجع ما سبق فى الفرع الخامس- الفصل
الرابع ل ٥٢/ أ و ما بعدها.
[١١]// أول ل ٣٣/ ب من النسخة ب.
[٢] من أول (و على حسب زيادة أجزاء الزئبق
... بعشرين ضعفا) ساقط من ب.