أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٣
المسلك الرابع [١]: [لبعض المتأخرين أنه لو كان الجسم قديما ..]
لبعض المتأخرين
أنه لو كان الجسم قديما؛ لكان قدمه إما عين كونه جسما، أو زائدا على كونه جسما؛ و القسمان باطلان:
فالقول: بقدم الجسم يكون باطلا. أما أن القدم ليس هو نفس الجسم؛ فلأنه يتصور العلم/. [١١]// بالجسم مع الجهل بقدمه، و المعلوم غير ما ليس بمعلوم، و أما أنه غير زائد على الجسم: فلأنه لو كان زائدا: فإما قديم، أو حادث و لا جائز أن يكون قديما، و إلا فقدمه أيضا زائد عليه؛ و يلزم التسلسل.
و لا جائز أن يكون حادثا: و إلا كان قدم القديم له أول. و يلزم أن يكون الموصوف به له أول، و القديم لا أول له؛ و ذلك محال.
و هو ضعيف جدا لوجهين:
الأول: أنه ما المانع أن يكون قدمه زائدا عليه؟
قوله: إما أن يكون قديما، أو حادثا. ما المانع أن يكون قديما؟
قوله: يلزم أن يكون أيضا قدمه زائدا عليه. ممنوع، و ما المانع من كون القديم قديما بقدم هو نفسه؛ لا زائدا عليه بخلاف الجسم، إذ ليس هو قدم حتى يكون كونه قديما بقدم هو نفسه.
الثانى: أن ما ذكروه فى امتناع كونه قديما بعينه؛ لازم أيضا فى امتناع كونه حادثا و هو أن يقال: لو كان الجسم حادثا: إما أن يكون هو نفس الجسم، أو زائدا عليه.
و الأول: محال؛ لما سبق:
[١]
و هذا المسلك للإمام الرازى. و قد سماه ابن تيمية مسلك القدم فقال: «الرابع: مسلك القدم:
أنه قديم» [درء التعارض ٣/ ٤٤٨].
[١١]//
أول ل ٤٨/ أ.