أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٥
و منهم من قال: إنه باق غير متجدد؛ و هو جرم الفلك.
و أما القائلون: بكونه عرضا.
فمنهم من قال: الزمان نسبة لموجود، لم يزل، و لا يزال؛ إلى ما ليس بأزلى و يزول.
و منهم من قال: إنه مقارنة موجود لموجود.
و منهم من قال: إنه حركة الفلك.
و منهم من قال: إنه مقدار الحركة الفلكية.
و إذا أتينا على شرح المذاهب بالتفصيل؛ فلا بد من تحقيق الحق، و إبطال الباطل منه؛ فنقول:
أما القائلون بوجود/ الزمان؛ فقد زعموا أن العلم بوجود الزمان ضرورى و ذلك لما استقر فى الأذهان، و ترسّخ فى النفوس من الزمان، و تقسيم العقلاء له إلى أعوام، و أشهر، و أيام، و ساعات، و دقائق إلى غير ذلك مما لا يمكن معه منع وجود الزمان.
قالوا: و إذا ثبت أنه موجود؛ فبيان أن وجوده فى الأعيان؛ هو أن موجودات الأعيان تضاف إليه بأنها فيه. و لو لم يكن وجوده، وجودا عينيا؛ لما كان الموجود العينى فيه.
قالوا: و إذا ثبت أن وجوده عينى.
قال أفاضل الفلاسفة: هو مقدار الحركة الدوريّة الفلكية لا غير.
و بيان ذلك: أنّا لو فرضنا حركتين، متساويتين فى السرعة و البطء، و هما متفاوتتان فى الأخذ، متساويتان فى القطع؛ فإنا نعلم أن بين ابتداء كل واحدة منهما، و انتهائها إمكان قطع مسافة، و أن ما بين ابتداء الحركة الأولى، و انتهائها من إمكان قطع المسافة لديه مما بين ابتداء الحركة الثانية، و انتهائها
و لهذا تفاوتا فى قطع المسافة حتى كانت المسافة المقطوعة بالحركة الأولى أزيد من مسافة الثانية منهما.
فإذن هذه الإمكانات الواقعة بين ابتداء الحركات، و انتهائها مما يدخلها التقدير، و التجربة.