أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٠
و أما الرد على البصريين فى قولهم:
إن فناء الإعراض الباقية بعدم محالها؛ و هى الجواهر فمن جهة أن ذلك مبنى على القول ببقاء الأعراض؛ و قد أبطلناه فيما تقدم [١]
و بتقدير بقاء الأعراض؛ فليس القول بأن عدمها بعدم محالها ضرورة توقفها على وجود محلها، أولى من القول بعدم محالها لعدمها؛ ضرورة استحالة عرو الجواهر عنها كما تقدم؛ و لا مخلص عنه.
و أما طريق الرد على أبى الهذيل فى قوله:
إن طريق فناء الجواهر إنما هو قوله- تعالى- للجوهر افن فما هو طريق الرد على من قال بأن الوجود بقوله كن؛ و قد سبق [٢]
و أما الرد على من قال: بأن عدم الجواهر بخلق ضدها: و هو الفناء؛ فهو أن يقال:
أما المذهب الأول: القائل: بأن الله- تعالى- يخلق فى كل جوهر فناء، يقتضي عدمه فى الزمن الثانى من وجوده فلا يخلو. إما أن يقال: بأن ذلك الفناء يكون موجودا حالة عدم الجوهر، أو غير موجود.
الأول: محال؛ لأنه لا وجود له إلا فى الجوهر. و الجوهر حالة عدمه غير موجود، و لا يتصور وجود الفناء الّذي لا وجود له إلا فيه مع عدمه.
و أيضا: فإنّه لو كان ضدا للجوهر؛ [الّذي اقتضى عدمه؛ لما تصور قيامه بالجوهر] [٣]؛ لاستحالة اجتماع الضدين.
و إن كان غير موجود: لزم منه تأثير العدم فى الوجود؛ و هو محال.
و أما المذهب الثانى القائل:
بأن الفناء المضاد للجوهر قائم لا فى محل. فإما أن يكون جوهرا أو عرضا.
فإن كان جوهرا؛ فيلزم أن يكون باقيا، و يكون مفتقرا فى عدمه إلى فناء آخر؛ و هو تسلسل ممتنع.
[١]
راجع ما سبق فى الأصل الثانى: فى الأعراض و أحكامها- الفصل الرابع: فى تجدد الأعراض،
و استحالة بقائها ل ٤٤/ ب و ما بعدها.
[٢]
راجع ما سبق ل ١٠٣/ أ.
[٣]
ساقط من «أ».