أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٦
و إن سلمنا صحة التفرقة؛ و لكنه يمتنع أن يقال بوقوع الاكتفاء بالمماسات عن الكون السابع المخصص للجوهر بحيّزه كما قاله الشيخ أبو الحسن.
و ذلك لأن الجوهر، قبل انضمام الجواهر الستة إليه؛ كان مفتقرا إلى تخصيصه بحيّزه إلى كون يخصصه به؛ و هو بعد الانضمام متخصص به، فكان مفتقرا إلى كون يخصّصه به.
و من مذهب الشيخ أبى الحسن أن المماسّات مخالفة للكون المتخصص بالحيز حالة الانفراد بالحكم الّذي يوجبه عرض لا يوجبه خلافه.
و لهذا امتنع أن تكون القدرة، و الإرادة، و العلم كل واحد منها يفيد حكم الآخر لمخالفته له.
حتى أن القدرة لا توجب كون محلها عالما، و لا مريدا؛ و كذلك العلم لا يوجب كون محله قادرا و لا مريدا.
و أما معتقد المعتزلة: أن التأليف زائد على المجاورة. و المجاورة زائدة على الكون المخصص للجوهر بحيّزه؛ فباطل بما أوردناه من الإشكال الأول و الثانى، على معتقد الشيخ أبى الحسن.
و الّذي يخص المعتزلة فى قولهم بتولّد التأليف عن المجاورة، و جواز قيام التأليف الواحد بجوهرين أمران:
الأول: إبطال القول بالتولد على ما أسلفناه [١].
و الثانى: إبطال قيام التأليف الواحد بجوهرين، و بيانه: أنه لو جاز قيام التأليف الواحد بجوهرين:
فإما أن يقوم بكل واحد منهما عن ما/ قام بالآخر، أو غيره.
فإن كان الأول: لزم تعدد المتحد، و اتحاد المتعدد؛ و هو محال.
[١] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى- الفرع الثامن: فى الرد على القائلين
بالتولد ل ٢٧٢/ ب و ما بعدها.