أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٨
و إن كان الثالث: فهو مبنى على القول بالأحوال، و سيأتى إبطاله [١].
كيف و أنه إذا لم يكن العرض موجودا؛ فوجود الضد لا يكون هو الدافع للوجود؛ لارتفاعه قبله.
الوجه الثانى: أنه إذا فرض التضادين الجانبين، فليس القول بعدم ما كان موجودا لطرو ما طرى أولى من امتناع وجود الطارئ بوجود الباقى.
هذا إن كان ضدّا/ و إن لم يكن ضدّا؛ فهو فاعل للعدم؛ و هو محال؛ لأن العدم نفى محض، و ليس بشيء [٢]. و ما ليس بشيء [٢] لا يكون فعلا للفاعل [و ذلك لأن فعل الفاعل لا بد و أن يكون شيئا ثابتا لأن نقيض الفعل لا فعل، و لا فعل عدم محض، لصحة اتصاف الممتنع به] [٣].
فإنه [٤] لا فرق بين قول القائل فعل ما ليس بشيء، و بين قوله: لم يفعل شيئا [٤] و أما إن كان ذلك الغير عدما بحيث يلزم عدم العرض منه؛ فهو ممتنع؛ لأنه لا بد و أن يكون موجبا للعدم بذاته، لا بالاختبار؛ لاستحالته فى الاعدام.
و عند ذلك: فإما أن يكون ذلك العدم مقارنا لوجود العرض، أو طارئا عليه.
فإن كان الأول: فهو محال. و إلا لما وجد العرض ابتداء، أو لما كان ذلك العدم مقتضيا لقدم العرض؛ و هو خلاف الفرض.
و إن كان طارئا: فإما أن يطرأ و العرض موجود، أو معدوم، أو لا موجود، و لا معدوم.
فإن كان الأول: فقد اجتمع ذلك العدم، و وجود العرض؛ فلا يكون العدم مقتضيا لعدم العرض.
و إن كان الثانى، أو الثالث: فبطلانه بما سبق فى الضد و إن كان ذلك الغير لا موجودا، و لا معدوما؛ فهو باطل؛ لما ذكرناه قبل.
[١] انظر ما سيأتى فى هذا الجزء- الباب
الثالث- الأصل الأول: فى الأحوال ل ١١٤/ أ.
[٢] (و ما ليس بشيء) ساقط من ب.
[٣] ساقط من أ.
[٤] من أول قوله: «فإنه لا فرق ..... إلى
قوله: لم يفعل شيئا» ساقط من ب.