أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٥
فإن نقيض الحادث؛ لا حادث. و لا حادث؛ وصف عدمى؛ لصحة اتصاف العدم القديم به.
و إذا كان لا حادث عدما: كان الحادث وجودا، و هذه المحالات: إنما لزمت من فرض كون الشيء حادثا؛ فيكون محالا.
قلنا: نحن لا نشك فى وجود أمور بعد أن لم تكن: كالحركات و السكنات لأنواع الحيوانات، و الجمادات، و ما يتكلم به الإنسان من آحاد الحروف، و الكلمات، و ما ينشئه أرباب الحرف، و الصناعات.
و ما قيل: فتشكيك على البديهيات؛ فلا يقبل. كيف: و أن مثل هذا لازم فى القديم أيضا.
إذ لقائل أن يقول مسمى القديم: إما أن يكون هو نفس مسمى وجوده، أو زائد عليه.
فإن كان الأول فهو محال؛ لما سبق [١].
و إن كان الثانى: فإما وجود، أو عدم.
فإن كان وجودا: فإما قديم، أو حادث.
لا جائز أن يكون حادثا: و إلا [٢] كان المتصف به أولى أن يكون حادثا [٢].
فإن كان قديما: لزم/ التسلسل؛ لما سبق فى الحادث.
و إن كان عدما: فهو محال؛ لأن نقيضه، لا قديم. و لا قديم عدم؛ لاتصاف العدم المتجدد به، و يلزم من ذلك أن يكون الموجود الواحد، لا قديما، و لا حادثا؛ و هو محال بالبديهة، و ما لزم عنه المحال؛ فلا يكون مقبولا.
و إذا عرف معنى القديم، و الحادث؛ فلا يمتنع وصف العالم عندنا بكونه حادثا باعتبار كونه مسبوقا بالعدم، و قديما باعتبار تقادمه، و طول زمانه [يمتنع وصف العالم] [٣] من غير مناقضة.
[١]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الثانى-
المسألة الأولى ل ٥٤/ أ و ما بعدها.
[٢]
من أول «و إلا كان .... إلى قوله: حادثا» ساقط من ب.
[٣]
ساقط من (أ).