أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٧
الفرع الثانى فى استحالة قيام العرض بنفسه [١]
و قد اتفق جمهور العقلاء القائلين بوجود الأعراض على استحالة قيام العرض بنفسه؛ خلافا لشذوذ لا يعبأ بهم.
و قد اعتمد بعض الأصحاب [٢] فى ذلك على مسلك ضعيف و هو أن قالوا [٢]:
لو قام العرض بنفسه؛ لقبل العرض.
و بيان الملازمة: هو أن الجوهر قابل للأعراض. و المصحح قابلا لها إنما هو قيامه بنفسه؛ فإنا إذا سبرنا أوصاف الجوهر؛ لم نجد منها ما يقتضي ذلك غير القيام [١١]// بالنفس، و يلزم من ذلك أن كل ما كان قائما بنفسه أن يكون قابلا للعرض؛ ضرورة وجود مصحح للقبول فى حقه. فلو كان العرض قائما بنفسه؛ لكان قابلا للعرض؛ و قبول العرض للعرض محال؛ كما يأتى تقريره عن قرب [٣].
و هذا المحال إنما لزم/ من قيام العرض بنفسه؛ فيكون محالا.
و لقائل أن يقول: من قال بأن الأعراض تقوم بأنفسها؛ لا يسلم قبول الجواهر لها- فإن قبول الجوهر للعرض فرع امتناع قيام العرض بنفسه، فإذن قد توقف امتناع قيام العرض بنفسه على كون الجوهر قابلا للعرض، و قبول الجوهر للعرض، فرع امتناع قيام العرض بنفسه؛ فيكون دورا.
و إن سلمنا قبول الجوهر للعرض؛ فلا نسلم أن المصحح لذلك قيامه بنفسه، و البحث و السبر و إن كان مغلبا على الظن؛ فغير يقينى على ما سبق [٤].
[١] لمزيد من البحث و الدراسة بالنسبة لهذا
الفرع راجع ما يلى:
الشامل لإمام الحرمين الجوينى ص ٢٠٣ و ما
بعدها فصل: فى إثبات استحالة قيام العرض بنفسه. و أصول الدين للبغدادى ص ٣٦ و ما بعدها.
و المواقف للإيجي ص ١٠٠، و شرح المواقف للجرجانى
٥/ ٢٨.
و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٥. و شرح مطالع
الأنظار للأصفهانى ص ٧١ و ما بعدها.
[٢] (فى ذلك على مسلك ضعيف و هو أن قالوا:)
ساقط من ب.
[١١]// أول ل ٢٢/ ب من النسخة ب.
[٣] انظر ما سيأتى فى بقية هذا الفرع.
[٤] راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة
الثالثة- الباب الثانى: فى الدليل- الفصل السابع- الدليل الثالث:
ل ٣٩/ ب.