أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٥٦
الفصل التاسع فى الفرق بين العلة، و الشرط [١]
و ذلك من خمسة عشر وجها.
الأول:
أن العلة لا بد و أن تكون مطردة منعكسة/ على ما بيناه [٢]؛ بخلاف الشرط؛
فإنه و إن لزم من نفيه نفى المشروط؛ فلا يلزم من وجوده وجود المشروط: كالحياة مع العلم؛
فإنه لا يلزم من وجود الحياة العلم؛ و إن لزم من نفيها نفيه.
الثانى:
أن العلة لا بد و أن تكون وجودية [٣]؛ بخلاف الشرط فإنه قد يكون وجوديا كما ذكرناه من مثال الحياة مع العلم؛ و أما أنه هل يكون عدميا؟
فمذهب بعض الأصحاب أنه لا يكون عدميا
و المختار هو مذهب القاضى أبى بكر:
أنه لا يمتنع أن يكون عدميا: و ذلك كانتفاء أضداد العلم بالنسبة إلى وجود العلم، فإنه لا معنى للشرط إلا ما يتوقف المشروط فى وجوده عليه؛ لا ما يؤثر وجوده فى وجود المشروط
و لا مانع من إطلاق لفظ الشرط لغة و شرعا عليه، باعتبار هذا المعنى، و انتفاء أضداد العلم بالنسبة إلى العلم كذلك؛ فكانت شرطا بالنسبة إليه.
الثالث:
أن العلة لا تكون إلا واحدة؛ غير مركبة؛ كما سبق تحقيقه [٤].
بخلاف الشرط فإنه لا مانع من تعدده. و أن يكون للمشروط الواحد شروطا يلزم نفيه، من نفى كل واحد منها؛ و ذلك كالحياة و انتفاء أضداد العلم؛ بالنسبة إلى العلم.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة راجع ما يلى: المواقف للإيجي المسألة الثامنة فى الفرق بين
العلة و الشرط ص ٩٥ و شرح المواقف للشريف الجرجانى ٤/ ٢٠٤- ٢٠٧ فى الفرق بين العلة
و الشرط.
[٢]
راجع ما مر فى الفصل الرابع ل ١٢١/ ب و ما بعدها.
[٣]
راجع ما مر فى الفصل الثانى ل ١١٨/ ب و ما بعدها.
[٤]
راجع ما مر فى الفصل السابع ل ١٢٥/ أ.