أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٠
قولهم: الحد الأوسط لا يكون بجملته مشتركا؛ ليس كذلك؛ فإن المراد من قولنا:
و المؤلف من الأجزاء الحادثة: أى الموصوف بالمؤلف من الأجزاء الحادثة.
و عند ذلك: فالحد الأوسط يكون بجملته متكررا.
قولهم: فى الوجه الثانى: إن أردتم بقولكم: و المؤلف من الأجزاء الحادثة حادث: كل مؤلف بحيث يدخل فيه العالم؛ فقد صادرتم على المطلوب؛ ليس كذلك.
فإن المصادرة على المطلوب: إنما تكون بأن يوجد المطلوب الخفى مقدمة فى قياسه؛ و ما نحن فيه؛ ليس كذلك. فإن المؤلف من الأجزاء الحادثة. و إن كان العالم موصوفا به.
فالحكم على العالم بالحدوث فى المقدمة الثانية؛ ليس مطلقا؛ حتى يكون مصادرة على المطلوب.
بل من جهة كونه موصوفا بالتأليف؛ و ليس ذلك هو المطلوب؛ بل المطلوب لازم عنه؛ و هو كون العالم حادثا. و لهذا كان القول: بأن العالم حادث غير بين. و القول: بأن المؤلف حادث بين.
و لا يبعد أن يكون الحكم على الشيء من غير واسطة؛ غير بين و على ما هو لازم، بين لذلك الشيء بينا، و يكون ما ليس بينا لازما عن البين.
قولهم: فى الوجه الثالث: الإنتاج غير لازم، عن نفس الصورة المذكورة؛ ليس كذلك.
و [قول القائل [١]]: الإنسان نوع إن لم يرد به كل ما يسمى إنسانا؛ فالقضية الكبرى تكون جزئية. و لا إنتاج؛ لعدم الاشتراك فى الحد الأوسط؛ على ما سبق [٢].
و إن أراد به كل إنسان: حتى الأشخاص فالقضية تكون ظاهرة الكذب.
فعدم الإنتاج دائر بين أن لا يكون الحد الأوسط مشتركا، و بين أن تكون المقدمة
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
راجع ما مر فى القاعدة الثالث- الباب الأول- الفصل الخامس: فى أصناف صور الدليل، و
تنوع تأليفه ل ٣٥/ ب و ما بعدها.