أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٨
الثالث: أن دائرة القطب من الرحى، أقل أجزاء من دائرة طوقها، فلو كانت من أجزاء متناهية. فعند فرض تحرك الرحى. إما أن يكون كلما قطع جزء من دائرة الطوق جزءا من المسافة، قطع جزء من دائرة القطب جزءا من أجزاء المسافة، أو أنقص.
فإن كان الأول: لزم أن يكون الجزء من دائرة القطب، قد قطع مسافة دائرية، و الجزء من دائرة الطوق لم يأت إلّا على بعضها؛ إذ هى أكثر أجزاء؛ و هو خلف.
و إن قيل بالثانى: فقد لزم التجزي؛ و ليس قطع الجزء من دائرة القطب لمسافة دائرته بالطفرات بحيث يحصل فى حد من المسافة بعد حصوله فى حد من غير محاذاة، أو مماسة؛ لما بينهما من الحدود المتوسطة لما يأتى فى إبطاله، و لا بسبب سكون جزء دائرة القطب، و حركة الجزء من دائرة/ الطوق. و تفكك أجزاء الرحى بعضها من بعض بحركة البعض و سكون البعض كما ظن قوم، و إلّا لاختلف ذلك باختلاف الجسم الدائر من الصلابة و اللين، فى صعوبة التفكك، و سهولته و لا اختلفت الخطوط المفروضة، و العلامات المرسومة على الجسم الدائر؛ و هو خلاف المحسوس.
الرابع: أنا لو فرضنا جزءا دائرا بين دائرتين: فإما أن يكون كلما قطع جزء من دائرة الطوق و حاذاه؛ قطع جزء من دائرة القطب، أو أقل.
فإن كان الأول: لزم أن يكون قد حاذى جميع أجزاء دائرة القطب، و لم يحاذ من دائرة الطوق إلا بعضها.
و إن كان الثانى: فقد لزم التجزي.
الخامس: أن وضع جزء على ملتقى جزءين ممكن؛ فإنا لو فرضنا خطين متوازيين، تحاذت أطرافهما؛ و كل واحد أربعة أجزاء، و فرضنا على طرف أحدهما جزء، و فرضنا على طرف الآخر جزءا فى مقابلته، و فرضناهما متحركين على السوية، و كل واحد يطلب الطرف الآخر [من بعده؛ فلا بد لها من ثلاثة أحوال مجاوره، و محاذاة، و انفصال] [١]. فإذا تحاذيا:
فإما أن يتحاذيا على جزء واحد من الخطين، أو على ملتقى جزءين.
[١]
ساقط من أ.