أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٨
موجودة بالقصد إلى التخصيص بحالة الوجود دون حالة العدم، لا يتصور لعدم التمييز.
الثالث عشر [١].
أنه لو كان العالم حادثا؛ لما كان حادثا، و بيان الملازمة: أنه لو/ كان حادثا لكان معدوما فى الأزل، و عدمه فى [٢] الأزل: إما أن يكون لعدم السبب المقتضى لوجوده فى الأزل، أو لمعارض منع وجوده.
فإن كان الأول: فيلزم امتناع وجوده حادثا؛ لأنه لو حدث؛ لكان إما مع عدم المقتضى لوجوده؛ و هو محال. و إما لوجود مقتضى حادث، و الكلام فيه: كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل محال.
و إن كان لمعارض؛ فذلك المعارض، لا بد و أن يكون أزليا و إلا لما امتنع وجوده؛ ضرورة وجود سببه، و عدم المعارض فى الأزل.
و إذا كان المعارض أزليا:
فإما أن يكون واجبا لذاته [أو ممكنا لذاته [٣]].
فإن كان واجبا لذاته: و سواء كان وجودا، أو عدما؛ فإنه يمتنع زواله، و يلزم من دوامه، دوام المنع من وجود العالم
و إن كان ممكنا لذاته: فالإمكان صفة وجودية؛ لما تقدم. و الصفة الوجودية: لا تكون إلا لموجود؛ فالمعارض موجود ممكن أزلى فيكون من العالم.
فلا يكون مسمى العالم حادثا؛ إذ العالم: كل موجود سوى الله تعالى على ما سبق.
و أيضا: فإنه إذا كان ممكنا؛ فالموجب له: إما بالذات، أو الاختيار.
لا جائز أن يكون موجبا بالاختيار: لأن المختار لا يفعل بغير القصد، و القصد لا يكون إلا مشروطا بالحدوث: كما تقدم فالمعارض لا يكون أزليا؛ و هو خلاف الفرض.
[١]
الشبهة الثالثة عشرة من شبه القائلين بقدم العالم و قد رد عليها الإمام الآمدي فيما
يلى ل ١٠٣/ أ.
[٢]
ساقط من (ب).
[٣]
ساقط من (أ).