أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٦
و ليس القول بكون أحد الأمرين طبيعيا، أولى من الآخر.
فلئن قالوا: دليل كون الهواء حارا بطبعه و كون الماء، و التراب باردا بطبعيهما، و أنه لو برد الهواء بسبب مبرد، أو سخن الماء أو التراب بسبب مسخن، ثم زال القاسر عاد الهواء حارا، و الماء و التراب باردا؛ و ذلك دليل كونه طبيعيا له.
قلنا: و ما المانع أن يكون ذلك العائد أيضا بسبب أوجب عوده من استيلاء ما يوجب التسخين أو التبريد. و عدم وجدانه لا يدل على عدمه فى نفسه.
كيف: و أنهم قد قضوا ببساطة كل عنصر من العناصر و طبيعة البسيط لا تكون إلا واحدة.
و قد قضوا بأن الطبيعة الواحدة فى البسيط الواحد لا تقتضى إلا المتشابه دون الأمور المختلفة. و لا يخفى أن الحرارة مع الرطوبة أو اليبوسة، و كذلك البرودة مع الرطوبة، أو اليبوسة من المختلفات، فكيف كانت ثابتة فى البسيط الواحد بمقتضى طبيعة واحدة فى كل واحد من العناصر.
و من أراد الإمعان فى معرفة مناقضاتهم، و ظهور فضائحهم؛ فعليه بمراجعة دقائق الحقائق [١].
[١] دقائق الحقائق أهم كتب الآمدي الفلسفية
انظر عنه ما مر فى المقدمة.